مئة وثلاث عشرة حادثة بحرية مؤكدة، وأربعة وعشرون قتيلاً من البحارة حتى الرابع عشر من أكتوبر. هذه هي حصيلة الحرب على مضيق هرمز بين ايران والولايات المتحدة الاميركية وفق المنظمة البحرية الدولية. وكانت آخر الضحايا ناقلة اشتعلت اليوم في خليج عمان اثناء محاولة عبور منطقة تصفها إيران بالمحظوة ، وقبلها بيومين احترقت وغرقت سفينة الحاويات «جي إف إس برايد» ، بعد إجلاء أفراد طاقمها الواحد والعشرين، ناهيك عن مئات السفن وآلاف البحارة العالقين في المضيق.
يوما بعد آخر يتحول هرمز ومحيطه الى مقبرة حقيقة للسفن والناقلات، ولكن ايضا للحلول الدبلوماسيّة.
لكن من يسيطر فعليا على المضيق، أميركا أم إيران؟
الرئيس ترامب قال قبل نحو اسبوع إن اثنين وعشرين مليون برميل عبرت المضيق في يوم واحد ، وإن أياً منها لم يكن لإيران أو متجهاً إليها. إيران تكذب الرواية وتقول إنها تمنع اي ناقلة لا تلتزم بشروطها؟
البيانات المحادية تتناقض، ففيما كانت شركة «كبلر»، المتخصصة في تتبع السفن وتجارة الطاقة،اشارت الى نحو اربعة فاصل ستة ملايين برميل كمتوسط لستة ايام، اي ربع ما كان يمر قبل الحرب، فإن «فايننشال تايمز» كشفت عن هبوط الشحنات إلى مليونين وتسعمئة ألف برميل .
الواقع ان الحرب غيرت استراتيجيات كثيرة بشأن المضيق، حيث توجهت الدول الى الطرق البديلة للتصدير، فوفق شركة كبلر ارتفعت صادرات منافذ خليج عُمان والبحر الأحمر إلى ستة ملايين وسبعمئة ألف برميل يومياً، أي أكثر من ضعف مستواها قبل الحرب. السعودية تستخدم خط الشرق–الغرب إلى ينبع، والإمارات خط حبشان–الفجيرة. وتستهدف أبوظبي مضاعفة قدرة التصدير عبر الفجيرة بمشروع جديد في العام المقبل. لكن استهداف الخط السعودي في أيلول سبتمبر أعاد شحنات إلى موانئ الخليج.. وهذا ربما ما يفسر احد اسباب التصعيد بين الحوثيين والرياض.
أما في حسابات الخسارة والربح، فشركة فورتسكا لمعلومات الطاقةوتتبع الشحنات ترى ان ايران في قمة الخاسرين، فقد رصدت توقف صادراتها البحرية من الخام، وبقاء ثلاثة وأربعين مليون برميل محاصرة غرب المضيق. لكن الحصار ليس محكماً بالكامل؛ ذلك ان تحقيقا لرويترز وثق اليوم خروج شحنات محدودة من الغاز البترولي المسال ووقود الطائرات.
والعراق خسر تقريبا نحو ستين مليار دولار بسبب ازمة هرمز ، بينما نلاحظ مثلا ان شركات اميركية قد حققت ارباحا كبرى، فمثلا شركة إكسون موبيل أعلنت اليوم أن تحسن هوامش التكرير قد يضيف أربعة مليارات ونصف المليار دولار إلى أرباح هذا النشاط في الربع الثالث.
من هنا بالضبط قد نفهم سبب تأجيل ترامب حربا جديدة على إيران الى ما بعد الانتخابات النصفية، ذلك ان اي توتر عسكري الان سيرفع سعر البنزين الذي تريده إيران للضغط على ترامب في انتخابات الثالث من تشرين الثاني نوفمبر المقبل.
وثمة من يعتقد ان الحرب عائدة حتما بعد هذا التاريخ بشكل أو بآخر، فالتقارير تتحدث عن إرسال نحو تسعة آلاف عسكري إضافي، مع حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ومجموعة «ماكين آيلاند». وفي أحدث تصريح نشرته رويترز اليوم، لوّح ترامب بضرب موقع مرتبط بالبرنامج النووي، مستبعداً استخدام السلاح النووي والقوات البرية. وعلى الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الاستعداد للحرب يجب أن يستمر أثناء التفاوض.
فهل تحقق الحرب المقبلة لو وقعت ما لم يتحقق في الحرب السابقة؟ ام يستطيع ترامب تحويل الحصار إلى اتفاق، قبل أن تحوّل إيران تهديد الملاحة إلى أزمة انتخابية أميركية؟
