احتضنت العاصمة المغربية الرباط، يوم 12 أكتوبر 2026، نشاطاً ثقافياً وسياسياً تحت عنوان صالون “فكر شي جين بينغ.. للصين والعالم”.
اللقاء، الذي عرف حضور دبلوماسيين صينيين ومثقفين مغاربة، خُصص لاستعراض أوجه التعاون الثنائي، ومناقشة آليات التبادل الثقافي وتاريخ التواجد الطبي الصيني في المملكة.
ترويج المؤلفات السياسية والمشاركة الثقافية
وشهد الحدث تقديم الإصدارات السياسية للقيادة الصينية، حيث قام المسؤولون الصينيون بتسليم نسخ من كتاب “شي جين بينغ: حول الحكم والإدارة”، المترجم إلى اللغة العربية، للمشاركين المغاربة، كما خُصص الفضاء أيضاً لاحتضان ركن يحمل اسم “المنشورات الصينية” (China-Themed Publications) حيث عرض هذا الجناح نسخاً متعددة من مؤلفات الرئيس الصيني بلغات مختلفة، منها العربية والفرنسية، لتوفير منصة تتيح الاطلاع على التجربة الصينية في مجالات الإدارة والاقتصاد.
حجم المبادلات والشراكة الاقتصادية
ويأتي هذا النشاط متزامناً مع مرور عشر سنوات على توقيع إعلان “الشراكة الاستراتيجية” بين الرباط وبكين عام 2016.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سجلت الاستثمارات الصينية في المغرب نمواً متصاعداً خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة. تقارب المبادلات التجارية بين الطرفين سقف 10 مليارات دولار، لتضع الصين في صدارة الشركاء التجاريين للمغرب آسيوياً.
وتشهد العلاقات الدبلوماسية مباحثات لدراسة إمكانية إبرام “اتفاقية للتبادل الحر”، تهدف إلى جعل المملكة منصة لإنتاج وتصدير الصناعات الصينية نحو أسواق إفريقيا وأوروبا.
الطب التقليدي كآلية للحوار الميداني
وتضمن الصالون تقديم عرض توضيحي استعرض مسار “الطب الصيني التقليدي” في المغرب، بوصفه “صورة حية للحوار بين الحضارات” وجزءاً من الواقع الصحي في المملكة.
وكشف العرض الذي قدّمه رئيس البعثة الطبية الصينية إلى المغرب انطلاق هذا التعاون عام 1986، بتأسيس فريق طبي من مدينة شانغهاي مركزاً متخصصاً في الطب الصيني والعلاج بالوخز بالإبر في مدينة المحمدية. تجاوزت الزيارات العلاجية لهذا المركز مليون زيارة على مدى العقود الأربعة الماضية، ويستقبل حالياً أكثر من عشرة آلاف زيارة علاجية سنوياً، تشمل مواطنين مغاربة وأوروبيين مقيمين في المغرب.

تفاعل المغاربة مع العلاجات الطبية الصينية
كما قدم العرض التوضيحي أمثلة عن التفاعل اليومي بين الثقافتين عبر سرد مواقف واجهت الأطباء الصينيين في المغرب تضمنت الأمثلة طلب مريض مغربي يعالَج بالوخز بالإبر مضاعفة الإبر في جسده بعد ملاحظته مريضاً آخر يخضع لعدد أكبر منها، وهو ما اعتبره العرض مؤشراً على “ثقة حقيقية اكتسبها الطب الصيني لدى السكان المحليين”.
وأشار العرض أيضاً إلى إطلاق المغاربة تسمية “علاج الكونغ فو” على التدليك العلاجي الصيني، وإقبالهم على تجربته، مضيفاً أن عدداً من المسؤولين المغاربة تلقوا هذا العلاج وأصبحوا من داعميه.
وتعكس مجريات هذا الحدث مسار العلاقات الثنائية بين المغرب والصين، التي تتوزع بين مشاريع اقتصادية وتجارية واستثمارات مشتركة، وبين ممارسات ميدانية وتفاعلات يومية أسست لعقود من التعاون الطبي والثقافي، وتتوج هذه الروابط بتنظيم لقاءات مشتركة تتيح تبادل الرؤى حول الحكم والإدارة والمشاريع المستقبلية.
