فاروق جويدة: فى عملية جريئة، أعلن الرئيس ترامب أنه سيقدم هدية سخية للشعب الأمريكى قد تصل إلى خمسة آلاف دولار، وربما ثلاثة آلاف للناخبين.
وقال ترامب إن الهدية من عائد رحلاته من الدول الأجنبية التى قدمت له المليارات، وإنه أول رئيس أمريكى يحصل على هذه الأموال فى تاريخ أمريكا، وأن أمريكا عوضت تكاليف حرب إيران وبترول فنزويلا وارتفاع أسعار البترول وصفقات السلاح..
إن العالم لم ينس ما تحمله الاقتصاد العالمى فى حرب إيران واحتلال غزة ودمار لبنان، ولهذا يحاول ترامب أن يقدم رشوة سخية للشعب الأمريكى ويشترى نتيجة الانتخابات..
إن ترامب لم ينس أنه صاحب الصفقات وتاجر العقارات، وأنه ليس غريبا على عالم البيزنس، وسوف يقدم بضعة مليارات من أرباح التجارة، وربما يكون الرئيس الأمريكى الوحيد الذى رشى شعبه ليفوز حزبه بالانتخابات، وهو تقليد جديد لم يشهده العالم من قبل. فهل ينجح ترامب فى مشروعه، أم أن الشارع الأمريكى لن يقبل الرشوة؟
كانت أمريكا بلد الحريات والأموال، ولن يكون غريبا أن تصبح مصدرا للرشاوى، رغم أن فيها أغنى أثرياء العالم. وكما بدأ ترامب حياته تاجر عقارات.
أشياء غريبة يشهدها العالم، تداخلت الأدوار والمناصب، وأصبحت تجارة السياسة بديلا لتجارة العقارات..
كانت الدول النامية من أكثر مناطق العالم تخلفا وانحرافا فى سوء الإدارة والاعتداء على المال العام، وكانت الشعوب تعانى الفقر والتخلف، ولم يكن الاستعمار مدركا لمسئولياته تجاه العالم النامى، وزادت الأعباء على فقراء العالم النامى، بينما كانت دول الاستعمار تستغل ثروات الشعوب وتنهب مواردها.
كانت وعود ترامب شيئا غريبا ومريبا أمام مجتمع قام تاريخه على حقوق الإنسان..
المصدر جريدة الاهرام..مقال هوامش حرة
فاروق جويدة
شاعر مصري معاصر، وهو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربى
