واشنطن تقول إنها تستعد لمرحلة غير مسبوقة من الضغط الاقتصادي. الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدد الدول والمؤسسات التي تمنح إيران ما سماه «شريان حياة» اقتصادياً بعواقب اقتصادية، وزير الخزانة الاميركية اكد ان بلاده تستعد لفرض أقسى عقوبات في التاريخ، وهو لم يخف الهدف الحقيقي من هذه العقوبات وهو انهيار النظام الإيراني.
فهل الحرب الاقتصادية تكمل ما بدأه ترامب عسكريا….وهل لهذا السبب قال الرئيس الايراني مسعود بزشكيان إنه من الافضل تسوية النزاع الان مع واشنطن فيماوضع إيران قوي ، وهل لهذه الاسباب ايضا شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال زيارة رسمية للعراق على ضرورة صياغة خطط وطنية استراتيجية لمواجهة العقوبات ؟
صحيح ان البعض رأي في الحصار الاقتصادي الاشد على إيران وسيلة لتعويض ترامب عن عدم تحقيق اهدافه الكبرى عسكريا في إيران، لكن الواقع يقول إن قدرة إيران على تحمل مزيد من الخنق الاقتصادي ليست مؤكدة، وهو ما تراهن عليه الولايات المتحدة الاميركية لتأجيج احتجاجات داخلية ضد النظام.
فاقتصاديا بلغ التضخم السنوي في إيران 66 في المئة،وأسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 128 في المئة على أساس سنوي ، ومعدل البطالة الرسمي ارتفع إلى 9.1 في المئة، والعملة الوطينة التومان تراجعت على نحو مقلق حتى يكاد الدولار الواحدي يصل الى مليوني ريال ايراني …ناهيك عن 36.2 بالمائة ن الايرانيين باتوا يعيشون تحت خط
الفقر وفق البنك الدولي.
فهل تستطيع واشنطن فعلاً خنق إيران؟
المفتاح الأول هو الصين.، فهي كانت تستوعب أكثر من 80 في المئة من النفط الإيراني المنقول بحراً، وهذا يعني أن فعالية أي محاولة أميركية لتجفيف إيرادات النفط ستعتمد بدرجة كبيرة على قدرة واشنطن على ردع الشركات والمصافي والوسطاء الصينيين.
وكالة رويترز كشفت أن الشحنات الإيرانية هبطت إلى نحو 534 ألف برميل يومياً في أغسطس، لكن الصين اكدت انها ستدافع عن حقوق الشركات الصينية. فهل تغامر إدارة ترامب فعلا بمواجهة اقتصادية أوسع مع بكين من أجل وقف هذه التجارة؟
ثم ماذا عن العراق الذي زاره قاليباق في السياعات الماضية على الارجح لهذه الغاية الاقتصادية ..
حجم التجارة العراقية ـ الإيرانية وصل الى نحو 10 مليارات دولار سنوياً ، والعراق يشتري غازاً إيرانياً بقيمة تقدر بنحو 4 إلى 5 مليارات دولار سنوياً
وليس من المصادفة أن يدعو رئيس البرلمان الإيراني العراق وإيران إلى توسيع التبادل باستخدام عملتيهما الوطنيتين فهل يستطيع العراق فعلا مواجهة العقوبات الاميركية او تحدي واشنطن ؟
والسؤال مطروح ايضا بشأن قدرة إيران على تمويل حلفائها، فوزارة الخزانة الأميركيةفرضت عقوبات على عشرة أفراد تتهمهم بالمشاركة في شبكة تنقل الأموال إلى حزب الله، وقالت إن الشبكة استخدمت مسافرين على رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران لنقل أموال خارج النظام المالي الرسمي. فماذا سيفعل الحلفاء إذا تقلصت القدرات المالية الإيرانية بعد الحصار الاقتصادي الاميركية الخانق؟
وماذا عن تركيا التي تتبادل مع إيران تجارة تبلغ نحو 5 إلى 6 مليارات دولار سنويا، هل تلتزم بالعقوبات الاميركية، وماذا عن الامارات التي أصابتها الصواريخ الايرانية اكثر من مرة هل تساهم بالحصار بعد ان كانت ولعقود طويلةى مركزاً لإعادة التصدير والتجارة الإيرانية قبل قرارها الأخير بتعليق المعاملات التجارية والمالية مع طهران..
لكل هذه الاسباب يبدو الحصار الاقتصادي الاميركي على إيران حاملا أكثر من خطر، فهل تستطيع إيران فعلا الصمود في وجهه، ام تبادر الى الرد عبر الاستمرار في اثارة اضطرابات الطاقة عبر مضيق هرمز واستهداف الدول المجاورة؟؟
استطلاعات الرأي تؤكد ان 60 بالمائة من الايرانيين يحبذون اتفاقا مع واشنطن، فهل يؤدي الخنق الاقتصادي الى احداث ارتدادات اجتماعية ضد النظام؟؟
هذا ما تأمله إدارة ترامب، وما ستسعى إيران بكل قوتها لمواجهته داخليا وخارجيا، ليبدأ بذلك فصل جديد وخطير من الحرب الاميركية الايرانية….
