في وقت تتكثف فيه الاتصالات الإقليمية والدولية لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ودفع مسار خطة السلام الأميركية، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مدينة العلمين، جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه، في لقاء حمل دلالات سياسية لافتة، خصوصًا مع التحركات الجارية بين القاهرة وقيادات حركة «حماس» بشأن مستقبل القطاع وتنفيذ بنود الاتفاق.
اللقاء، الذي حضره وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد، تناول عددًا من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية.
وأكد السيسي خلال اللقاء ضرورة مواصلة العمل لمواجهة التحديات المشتركة ودعم الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا، مشددًا على أهمية التوصل إلى تسويات للأزمات التي تشهدها المنطقة بما يحافظ على استقرارها ويحول دون اتساع نطاق الصراعات.
وحظي ملف غزة بالجانب الأبرز من المباحثات، إذ شدد الجانبان على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ تعهداتها بموجب اتفاق وقف الحرب في القطاع، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025.
ويأتي لقاء السيسي وكوشنر بالتزامن مع تحركات مصرية مكثفة لاستكمال تنفيذ الاتفاق، إذ أجرى وفد رفيع المستوى من «حماس»، برئاسة خليل الحية، مباحثات في مدينة العلمين مع مسؤولين مصريين، بينهم رئيس المخابرات العامة حسن رشاد، لبحث العقبات التي تعترض تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بغزة.
وتعكس هذه التحركات محاولة أميركية ومصرية لإعادة تحريك مسار الاتفاق، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد من بنوده.
بينما أكدت حركة حماس التزامها باستكمال خطة ترامب لإنهاء الحرب والبدء في إعادة إعمار غزة، لا تزال هناك ملفات حساسة، أبرزها مستقبل السلاح، وترتيبات إدارة القطاع، والانسحاب الإسرائيلي.
وعلى هامش تحركاته في مصر، أكدت مصادر بعقد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في مدينة العلمين لقاءً مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، و يُعد هذا اللقاء من الاتصالات المباشرة النادرة بين مسؤول أميركي رفيع المستوى وقيادة حماس، ولم تُعلن تفاصيل فورية عن نتائج الاجتماع، فيما من المتوقع أن يواصل كوشنر مشاوراته الإقليمية، بما في ذلك مع نتنياهو، في محاولة لتجاوز الخلافات حول الخطة، خصوصًا ما يتعلق بنزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح التحرك المصري–الأميركي، ولقاءات كوشنر المرتقبة في القاهرة وفلسطين المحتلة، في تجاوز العقبات ودفع اتفاق غزة من مرحلة التهدئة إلى مسار سياسي دائم ينهي الحرب ويفتح الباب أمام إعادة إعمار القطاع؟
