بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال مباحثات رسمية عُقدت في العاصمة الإيطالية روما، عدداً من الملفات المشتركة، في مقدمتها أوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا، والهجرة غير الشرعية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، خاصة في قطاع الطاقة.
وجاءت الزيارة في وقت تسعى فيه إيطاليا إلى تأمين وتنويع مصادر الطاقة، في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود العالمية، ما دفع روما إلى تكثيف تحركاتها مع شركائها في شمال إفريقيا، وعلى رأسهم ليبيا.
الجانبين ناقشا خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثنائي القائم بالفعل، مع التركيز على العلاقات الاقتصادية والاستثمارات في قطاع الطاقة.
وتُعد ليبيا أكبر مورد للنفط الخام إلى إيطاليا، إذ توفر نحو 20% من إجمالي واردات روما من الخام، غير أن صادرات الغاز الليبي إلى السوق الإيطالية شهدت تراجعاً خلال عام 2025 إلى نحو مليار متر مكعب، مقارنة بـ1.4 مليار متر مكعب في عام 2024.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب المحلي داخل ليبيا، والاضطرابات المتكررة التي تطال البنية التحتية للطاقة، فضلاً عن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي، وهو ما انعكس على تشغيل خط أنابيب “جرين ستريم” الرابط بين البلدين بأقل من طاقته الاستيعابية.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إيطالية أن أعضاء لجنة الأمن البرلمانية الإيطالية الذين زاروا ليبيا أواخر أبريل الماضي، ناقشوا مع الدبيبة أهمية توسيع الاستثمارات في قطاع الغاز الليبي، بما يسمح برفع معدلات الإنتاج وزيادة الصادرات المتجهة إلى إيطاليا.
وتحافظ شركة “إيني” الإيطالية، المملوكة للدولة، على حضور قوي داخل ليبيا منذ عام 1959، حيث بلغ متوسط إنتاجها خلال عام 2025 نحو 162 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً، فيما تعمل حالياً على تنفيذ ثلاثة مشروعات تطوير جديدة، من المنتظر بدء تشغيل اثنين منها خلال العام الجاري.
وتعكس التحركات الإيطالية تجاه ليبيا إدراك روما المتزايد لأهمية الشريك الليبي في معادلة أمن الطاقة والهجرة في منطقة المتوسط، خاصة مع تصاعد التحديات الإقليمية المرتبطة بالأمن والاستقرار وسلاسل الإمداد العالمية.
