قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين بوركينا فاسو والجزائر في كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، يخرج اسم جورج مينونغو من إطار الأرقام والخطط، ليفرض نفسه كقصة إنسانية نادرة في بطولة اعتادت إنجاب الحكايات الصعبة.
على أرض ملعب الأمير الحسن، حيث يلتقي المنتخبان مساء اليوم الاثنين عند الساعة 8:30 بتوقيت مكة المكرمة والدوحة ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة، لن يكون مينونغو مجرد مهاجم في التشكيلة البوركينية، بل عنواناً للإرادة في وجه المستحيل.
مينونغو البالغ من العمر 23 عاماً يخوض مسيرته الاحترافية بعين واحدة فقط. فقد البصر في عينه اليسرى قبل عامين إثر إصابة خطيرة بعدوى شديدة، لكن الخسارة لم تكن نهاية الطريق. على العكس، تحوّلت إلى نقطة انطلاق لمسيرة عنوانها التحدي.
وقدّم اللاعب دليلاً عملياً على ذلك في المباراة الافتتاحية أمام غينيا الاستوائية، حين اقتنص هدف التعادل في الدقيقة 95، فاتحاً الباب أمام فوز ثمين حسمه زميله إدموند تابسوبا بعد دقائق، ليضع بصمته الأولى في البطولة ويكسب ثقة الجهاز الفني الذي يُنتظر أن يعوّل عليه مجدداً أمام الجزائر.
وتعود فصول معاناة مينونغو إلى صيف عام 2023 خلال معسكر تدريبي في مدينة ماربيا الإسبانية، بعد أيام من توقيعه مع نادي سياتل ساوندرز الأميركي. بدأت القصة بأعراض بسيطة سرعان ما تحولت إلى كارثة طبية انتهت بتلف كامل في العصب البصري للعين اليسرى، رغم جراحة طارئة ومحاولات إنقاذ متأخرة.
ورغم التقارير الطبية التي كادت تضع حداً لمسيرته، رفض مينونغو الاستسلام. وبإصراره، عاد إلى التدريبات مرتدياً نظارات واقية، لا مع فرق الشباب بل مع الفريق الأول، ليبدأ رحلة شاقة لإعادة بناء ذاته داخل الملعب.
وجاء الحصاد تدريجياً.ففي مايو/أيار 2024 سجّل ظهوره الأول في الدوري الأميركي للمحترفين، قبل أن يحرز هدفه الأول في أكتوبر/تشرين الأول، ثم يشارك أساسياً في نصف النهائي خلال نوفمبر/تشرين الثاني، في عام أعاد فيه كتابة مستقبله الكروي رغم خضوعه لفحوص طبية دورية كل ستة أشهر.
اليوم، لا يُنظر إلى جورج مينونغو بوصفه لاعباً تحدّى ظرفاً صحياً قاسياً فحسب، بل كنموذج حيّ على أن كرة القدم، في لحظاتها الأكثر صدقاً، تكافئ من يرفضون الانكسار.
