في أجواء ليلية احتفالية مُبهرة، افتتحت مساء أمس الجمعة الدورة الثانية والعشرون من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الموعد السينمائي العالمي الذي يحتل مكانة مرموقة دوليا في تاريخ السينما.
مدينة “البهجة” مراكش، كعادتها، استقبلت كبار نجوم العالم والمخرجين وصناع الصورة من مختلف القارات، في مشهد يترجم عمق ارتباط المدينة بثقافة السينما وحرصها الدائم على منح الفن السابع فضاء يليق به وبنجومه.
على مدار تسعة أيام، يُعرض أزيد من ثمانين فيلما من 31 دولة، موزّعة على ستة أقسام هي “العروض الاحتفالية” و “الجمهور الناشئ” و “أفلام المسابقة”، و”بانوراما السينما المغربية”، و “القارة الحادية عشر”، و “العروض الخاصة”، فيما المواضيع والتيمات تتنوع بين الهجرة والحرب وقضايا الإنسان، والقضية الفلسطينية أيضا بحضور قوي ولافت.

وخلال حفل الافتتاح، تمّ استعراض لجنة التحكيم التي يرأسها هذا العام المخرج وكاتب السيناريو الكوري الجنوبي بونج جون هو، كما قدم لمحة عن الأفلام المشاركة في المهرجان.
تكريم قامات سينمائية عربيّة وعالمية
كما تمّ تكريم النجم المصري القدير حسين فهمي، الذي حظي بتصفيق طويل من الجمهور داخل قصر المؤتمرات بعدما قدمته على المسرح الفنّانة يسرا. وأعرب فهمي عن سعادته بالتكريم قائلا إن حضوره إلى مراكش يمثل شرفا كبيرا له، مشيرا إلى أنه صور في هذه المدينة أحد أوائل أفلامه بعنوان “دمي ودموعي وابتسامتي” سنة 1973، إلى جانب نجلاء فتحي والراحل نور شريف.
ويُعدّ حسين فهمي من كبار الفنّانين العرب الذين خلّدوا اسمهم في ذاكرة السينما العربيّة والعالميّة، على مدار نصف قرن بما يفوق 150 عمل فني بين السينما والتلفزيون، ويُعدّ من أكثر الفنّانين المصريين محبّة لدى الجمهور المغربي.

وتطرق الفنان المصري في كلمته للجمهور خلال صعوده للمنصة، إلى السينما المغربية قائلا إن لها بريقا خاصا، موضحا أنه شاهد الكثير من الأفلام المغربية وأنه يشعر بالفخر لوجوده بين عدد كبير من صناع السينما الذين يكنّ لهم تقديرا كبيرا.
وإلى جانب حسين فهمي، تُكرّم الدورة الثانية والعشرون من المهرجان الممثلة المغربية القديرة راوية، والنجمة الأمريكية في سماء هوليوود جودي فوستر، والمخرج والسيناريست العالمي غييرمو ديل تورو، مع عرض أعمال مُميّزة لهم.
حضور القضية الفلسطينية في المهرجان
في السينما، تُطرح الأسئلة حول الذاكرة والتاريخ والهوية والمصير، وعن الحرب والدمّار والخراب، أسئلة قد لا يُجيب عنها الواقع حتما وأبدا، لكن الجواب يكون للفيلم والكاميرا، وما أكثر الأفلام التي عرّت بجرأة واقعا، لا يستطيع تقديم الأجوبة، خاصة إذا كانت تتعلّق بالقضية الفلسطينية، وهي حاضرة بقوة في مراكش اليوم.
“مع حسن في غزة” فيلم وثائقي للمخرج الفلسطيني كمال الجعفري، يحضر في مهرجان مراكش ليحكي عن مدينة غزة سنة 2001، ليُقدّم للجمهور تأملا سينمائيا عن الذاكرة، والفقد، والزمن الذي يمضي دون رجعة، ويصور الفيلم غزة من الماضي، وحياة قد تكون فقدت إلى الأبد.
كما يُعرض فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة كوثر بن هنية، من بطولة سجى الكيلاني، ومعتز ملحيس، ويحكي عن الجريمة المروعة التي ارتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة ضد الطفلة هند رجب التي قُتلت مع عائلتها بقصف وحشي، فيما كانت على الخط مع متطوعّي الهلال الأحمر لإنقاذها.
كما يقدم المهرجان ضمن العروض الاحتفالية فيلم “فلسطين 36” للمخرجة والكاتبة الفلسطينية آن ماري جاسر، وهو ميلودراما تاريخية تستعيد لحظة مفصلية في حياة الشعب الفلسطيني وهي اندلاع انتفاضة القرى الفلسطينية ضد الحكم الاستعماري البريطاني، بمشاركة مجموعة من أهم نجوم العالم العربي.
حضور عالمي مُتنوّع
كعادته، يجمع مهرجان الفيلم الدولي بمراكش نجوم العالم من مختلف الدول، واللغة الوحيدة التي تجمعهم هي لغة السينما والإبداع والمشترك الإنساني الثقافي والحضاري والتاريخي، ومن هوليوود إلى القاهرة ثم باريس وطهران والقدس وغزة وطوكيو ومدن كبرى أخرى، يأتي النُقّاد والممثلون والمخرجون وغيرهم إلى المدينة الحمراء.
وينعكس هذا التنوّع بشكل أساسي في أعضاء لجنة التحكيم لهذه الدورة المكوّنة من ثماني شخصيات لها حضور وازن في السينما هم المخرج الكوري الجنوبي يونغ جون هو، والمخرج الجزائري كريم عينوز، والمغربي حكيم بلعباس، والممثل الإيراني بيمان معادي، إضافة للمخرجة الفرنسية جوليا دوكورنو، والممثلة الأمريكية جينا أورتيغا، والنجمة البريطانية أنيا تايلور جوي، والمخرجة سيلين سونغ من كوريا الجنوبية، وستتولى تقييم أربعة عشر فيلما طويلا، تتنوع مواضيعها وبلدانها، وتعالج قضايا الذاكرة الإنسانية والعدالة والهجرة والحرب والتاريخ.
