إلى ميناء سيدي بوسعيد قرب العاصمة التونسية، تتجه أنظار العالم، حيث عشرات السفن التطوعية، تتجهز لتشكيل أسطول بحري إغاثي هو الأكبر من نوعه، لكسر الحصار “الإسرائيلي” ضد قطاع غزة.
حدث دولي إنساني جمع نشطاء حقوقيين من مختلف جنسيات العالم والمشارب والفئات العمرية والانتماءات، ويجمعهم هدف واحد هو كسر الحصار عن غزة ودعم القضية الفلسطينية العادلة، ويُكتب في تاريخ الذاكرة العالمية الإنسانية أنه انطلق من بلد إفريقي وعربي.
ويشارك في هذا الحدث الإنساني الأضخم المسمى “أسطول الصمود العالمي” عدد مهم من النشطاء المغاربيين من تونس والمغرب والجزائر، بينهم حقوقيون وفاعلون في المجتمع المدني، لهم باع كبير في مسار النضال والدفاع عن القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي والقاري وحتى الدولي.

من المغرب، تشارك أسماء حقوقية تمثل الهيئات الوطنية المناهضة للتطبيع مع “إسرائيل”، من أمثال عزيز غالي الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والذي سبق أن زار قطاع غزة خلال حرب 2009، وخديجة الرياضي منسقة مجموعة “مغربيات ضد التطبيع” التابعة للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إضافة لأحمد ويحمان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع.
كذلك، يشارك عبد الرحيم الشيخي عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، وكان رئيس حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية بين سنتي 2014 و2022، وعبد الحق بنقادى، عضو المكتب المركزي للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الدينية.
لا تقتصر مشاركة المغاربة في هذا الحدث العالمي على الأسماء المذكورة أعلاه، فقد تم رصد عدد مهم من المغاربة المتطوعين غير المنتمين لهيئات حقوقية رسمية، استجابوا للنداء العالمي الذي أعلنته إدارة الأسطول الدولية منذ فترة.
وعلى صفحته بموقع “الفيسبوك”، ينشر المهندس المغربي علي الكراكبي فيديوهاته من قلب العاصمة التونسية وهو يستعد للمشاركة في الأسطول مع إحدى السفن، وارتبط اسم المهندس المتخصص في المعلوميات والسيارات الكهربائية “تيسلا” علي الكراكبي في وسائل التواصل الاجتماعي المغربية بمهام إنسانية متعددة كان أبرزها قيامه بإدخال شبكة الإنترنت لمناطق الحوز أثناء فترة “الزلزال المدمر سنة 2023″، ويرتقب أن يُقدّم إفادات تقنية ورقمية مهمة لصالح الأسطول المتجه إلى غزة.
على جانب آخر، فإن الأسطول يواجه مخاطر متعددة، من بينها محاولات بعض عملاء الموساد في أوروبا، خاصة بإيطاليا وإسبانيا، بتعطيل محركات السفن المتجهة إلى تونس ثم قطاع غزة، إضافة للتهديدات الإسرائيلية المباشرة من قبل الحكومة والجيش “الإسرائيلي”، فيما الأحوال الجوية تُعدّ تحديا طبيعيا اضطُرّ بسببه عدد من السفن إلى تأجيل انطلاقتهم من ميناء سيدي بوسعيد وميناء برشلونة.
ويأتي تحرك هذا الأسطول يوم الأربعاء المقبل، بعدما منعت “إسرائيل” في يونيو ويوليوز الماضيين محاولتين لتوصيل مساعدات بحرا إلى القطاع الفلسطيني المحاصر، والذي يعاني من حرب إبادة خلفت آلاف القتلى.
ومن بين أبرز المشاركين في الأسطول الجديد الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، والممثلان الأيرلندي ليام كنينغهام والإسباني إدوارد فرنانديز، إضافة إلى نواب أوروبيين وشخصيات معروفة أخرى كالرئيسة السابقة لبلدية برشلونة آدا كولاو.
وتضع هذه الخطوة الإنسانية الضخمة “إسرائيل” أمام موقف حرج متجدد على المستوى الدولي، حيث تزداد معدلات ونسب عزلتها الدولية لدى الشعوب الغربية والأوروبية بالدرجة الأولى، فيما تزداد المطالبات بالعواصم الغربية بضرورة وقف تصدير الأسلحة للدولة المتورطة في أبشع حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني.
