في مشهد استثنائي يعكس تلاقي الفن مع الموقف السياسي، تحوّلت السجادة الحمراء في “مهرجان البندقية السينمائي” إلى منصة احتجاج ضد الحرب على غزة، بعدما نظّم ناشطون مؤيدون لفلسطين مسيرة احتجاجية خلال فعاليات المهرجان، داعين إلى وقف الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
المظاهرة، التي نُظّمت تزامنًا مع العرض الأول لفيلم “غييرمو ديل تورو فرانكشتاين”، رفعت شعارات بارزة مثل: “من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرّة”، و”أوقفوا تجويع غزة”، وسط أعلام فلسطينية ولافتات تدين الصمت الدولي.

الفنانون في المواجهة
وشكّلت مجموعة الضغط “فنانون من أجل فلسطين” رأس الحربة في حملة واسعة تطالب المهرجان بسحب الدعوات الموجهة إلى عدد من الممثلين الداعمين لـ”إسرائيل”، على رأسهم غال غادوت، الممثلة الإسرائيلية والمجندة السابقة في جيش الاحتلال، وجيرارد بتلر الذي شارك سابقًا في فعاليات دعم لجيش الاحتلال.
وتلقى المهرجان رسالة مفتوحة من أكثر من 1500 توقيع، بينهم شخصيات بارزة في صناعة السينما، تحت راية مجموعة Venice4Palestine (V4P)، دعوا فيها إدارة المهرجان إلى “التحلي بالشجاعة الأخلاقية وإدانة الإبادة المستمرة في غزة والتطهير العرقي في فلسطين”.

غادوت تغيب والجدل يتواصل
ورغم أن مدير المهرجان ألبرتو باربيرا نفى سحب أي دعوات بشكل رسمي، مؤكدًا أن “المهرجان لا يمارس الرقابة، بل هو مساحة للحوار”، إلا أن غياب غال غادوت عن العرض أثار تساؤلات. فقد تضاربت المعلومات حول إن كانت قد ألغت مشاركتها استجابة للضغط، أو ما إذا كانت إدارة المهرجان قد تراجعت بهدوء عن دعوتها.
إجراءات أمنية مشددة
في المقابل، فرضت الشرطة الإيطالية طوقًا أمنيًا مشددًا حول محيط العرض، شمل نقاط تفتيش وتدقيقات أمنية دقيقة، منعًا لوصول المتظاهرين إلى النجوم والمشاركين في الفعالية، في محاولة لاحتواء أي تصعيد خلال المهرجان.

الفن كمساحة مقاومة
ويأتي هذا التحرّك ضمن سلسلة مواقف فنية متصاعدة في المحافل الدولية، حيث يحاول الناشطون والمتضامنون نقل القضية الفلسطينية من هوامش السياسة إلى قلب الفضاء الثقافي العالمي، في محاولة لإعادة تشكيل الرأي العام.
الجدير بالذكر أن الدورة الـ82 من “مهرجان البندقية السينمائي” انطلقت في 27 أغسطس، وتستمر حتى 6 سبتمبر، وسط حضور عالمي واسع، لكن يبدو أن هذا العام يحمل بعدًا سياسيًا ثقيل الظل، فرضته دماء الضحايا في غزة، وصوت الفن الذي يرفض أن يكون صامتًا.
