أعادت عملية اختطاف 44 شخصاً في جنوب شرقي جمهورية إفريقيا الوسطى المخاوف من عودة نشاط «جيش الرب للمقاومة» (LRA) إلى المنطقة، بعد هجوم مسلح استهدف ثلاث قرى في محيط مدينة بانغاسو بمحافظة مبومو، ودفع السلطات إلى نشر قوات أمنية إضافية في المنطقة.
واستهدف مسلحون خلال الهجوم سكان القرى، ولا سيما الصيادين وصيادي الطرائد الذين كانوا يمارسون أنشطتهم في المناطق المحيطة ببانغاسو. وتمكن عدد من السكان من الفرار إلى المدينة، فيما أُبلغ عن اختطاف عشرات الأشخاص.
وبلغ إجمالي المختطفين 44 شخصاً، أُطلق سراح 31 منهم، بينما أبقى المسلحون على 13 طفلاً واقتادوهم إلى جهة غير معلومة. وأثارت عملية احتجاز الأطفال مخاوف متزايدة بشأن مصيرهم، في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق النائية التي تنشط فيها الجماعات المسلحة.
وتشير المعطيات المحلية إلى أن منفذي الهجوم يُعتقد أنهم ينتمون إلى «جيش الرب للمقاومة»، وهي جماعة مسلحة أسسها في أوغندا خلال ثمانينيات القرن الماضي جوزيف كوني، الذي لا يزال مطلوباً من جانب المحكمة الجنائية الدولية.
وكان نشاط الجماعة قد تراجع بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية، بعدما طُردت تدريجياً من الأراضي الأوغندية، إلا أن عناصرها واصلوا التحرك في مناطق نائية من وسط إفريقيا، خصوصاً داخل جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث يصعب على القوات الحكومية فرض سيطرة أمنية كاملة على المناطق الحدودية والمعزولة.
ويرتبط «جيش الرب للمقاومة» بسجل طويل من أعمال العنف، شمل الاختطاف والقتل وتجنيد الأطفال قسراً والاعتداء على المجتمعات المحلية. وعلى الرغم من تراجع قدراته مقارنة بالمراحل السابقة، فإن استمرار وجود عناصره في بعض المناطق النائية أبقى الجماعة ضمن مصادر التهديد الأمني للسكان المحليين.
وتأتي الهجمات الأخيرة في أعقاب حوادث اختطاف أخرى شهدتها مناطق جنوب شرق البلاد خلال الأشهر الماضية، واستهدفت سكاناً يعتمدون بصورة أساسية على الصيد والزراعة. وأدى تكرار هذه الحوادث إلى تزايد المخاوف بشأن قدرة السكان على الوصول إلى حقولهم أو ممارسة الصيد البري وصيد الأسماك، في ظل خطر التعرض للاختطاف.
ولا تقتصر الاضطرابات الأمنية في المنطقة على «جيش الرب للمقاومة»، إذ تشهد أجزاء من جنوب شرق جمهورية إفريقيا الوسطى أيضاً أعمال عنف تنسب إلى ميليشيا AAKG، التي لا تزال تحتجز عدداً من الرهائن.
ومن بين المحتجزين، وفق المعطيات المتاحة، مسؤولة الإدارة المحلية في بامبوتي، كومبا ندياي، التي مضى على احتجازها أكثر من ستة أشهر، بما يعكس استمرار تعدد مصادر التهديد الأمني في المنطقة.
وتضع عملية اختطاف الأطفال الـ13 السلطات أمام تحدٍ إضافي، في وقت تحاول فيه تعزيز انتشارها الأمني في المناطق المتضررة. كما تثير عودة الهجمات المنسوبة إلى عناصر «جيش الرب للمقاومة» تساؤلات حول قدرة الجماعة على استغلال الفراغات الأمنية في المناطق النائية لإعادة تنظيم وجودها أو توسيع نطاق عملياتها، بعد سنوات من تراجع حضورها في المشهد الأمني لجمهورية إفريقيا الوسطى.
