في لبيبا، البلد العربي والمغاربي الغني والمتنوع ثقافيا، وبعد سنوات من الحرب المؤسفة منذ سقوط نظام القذافي، بات الهاجس الكبير لدى عدد من الإعلاميين هو محاربة خطاب الكراهية، ومراقبة المحتوى الإعلامي الذي يصدر من الفضائيات والمواقع الرقمية، ولا يحمل الإعلام الليبي همّ بلده فقط، بل كل المنطقة المغاربية التي ينتمي إليها تاريخيا وثقافيا وجغرافيا أيضا.
في هذا الحوار الخاص الذي أجرته الوكالة العربية الإفريقية للأنباء مع رئيس الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي في ليبيا السيد جلال عثمان، على هامش الندوة المغاربية حول الإعلام والقضايا الكبرى في المنطقة بالرباط، نستطلع دور النقاش المتبادل بين أبناء المغرب الكبير والأساليب الممكنة لمحاربة خطاب الكراهية، وحول التأثير الإعلامي المتبادل بين المغرب والمشرق.
أجرى الحوار: أيمن مرابط
1. ما هو دور النقاش المغاربي الإعلامي والصحفي المستمر اليوم في تسليط الضوء على القضايا المغاربية وتعزيز خطاب الوحدة المغاربية؟
هذا اللقاء هو اللقاء المغاربي الوحيد على المستوى الإعلامي الذي يجمع المشتغلين بأمور الإعلام والاتصال، ليس هناك أي لقاءات أخرى على مستوى الفضاء المغاربي، مثل ما هو موجود في الأردن بملتقى شبكة أريج السنوي أو ملتقيات التي تقام في مصر أو غيرها، فنحن المغاربة نقول للأسف ونقول أيضا الحمدلله، أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي، لأن هذا يعزز التقارب، بحيث لدينا قضايا متشابهة، حتى نحت المصطلح في الفضاء المغاربي يختلف عن المشارقة، والقضايا والجغرافيا واللهجات هي ذاتها، وما يجمعنا يفرض علينا تعزيز التعاون في مجال الإعلام والاتصال
هذه الخطوة مهمة جدا، نتمنى أن تتعزز بإشراك الأكاديميين في السنوات القادمة وطرح قضايا أخرى حول التشريعات الإعلامية في الفضاء المغاربي، ونتمنى أن نرى في أقرب الآجال عودة الاتحاد المغاربي ليُعزز التقارب والتكامل في فضاء الدول المغاربية.
2. كانت هناك جلسات متعددة في هذا الملتقى حول “نبذ خطاب الكراهية”، وأنتم ترأسون هيئة إعلامية رقابية للخطاب الإعلامي، برأيكم ما هي الأساليب التي يمكن عبرها محاربة هذا الخطاب الذي تفرضه النزاعات الموجودة في المنطقة المغاربية، وهل يمكن خلق تكتل إعلامي مغاربي مُوحّد يتجاوز كل الخلافات ويُعرّف بالمنطقة المغاربية لدى كل العرب؟
في مجال تعريف “خطاب الكراهية” ومناهضة خطاب الكراهية لدينا “خطة عمل الرباط” منذ أكثر من عشر سنوات، نحن في ليبيا نعود إليها في الكثير من الأمور، وعندما أعلننا في ديسمبر 2023 عن إعلان طرابلس لمناهضة خطاب الكراهية بوسائل الإعلام، عدنا إلى خطة عمل الرباط، ولا تعوزنا المواثيق والتشريعات، ولكن يعوزنا التنسيق.
نحن ضحية أزمات سياسية استمرّت بين بلداننا المغاربية، خصوصا التوتّرات التي صنعها نظام القذافي بزرع الفتن في الدول المغاربية، سواء بدعم الحركات الانفصالية، والسيطرة على الأمن كما حدث في أحداث قفصة بتونس، وما أحدثه في المغرب بمحاولة زعزعة وتقسيم الجغرافيا المغربية، وهي أمور تضرّرت منها الكثير من الدول المغاربية وليبيا كذلك.
نحن يجب أن ننظر إلى الأمام، ولا ندفع ضريبة ما قام به غيرنا، علينا أن نتجاوز الماضي، وأخصّ بالذكر هنا أننا تابعنا خطاب الملك المغربي محمد السادس، وهو قال كلمة جيدة حين توجه إلى الرئيس الجزائري، بخطاب تصالحي وتسامحي، يتجاوز كل المشاكل، وهذا ما نعوزه، وعلى وسائل الإعلام في الفضاء المغاربي أن تتحلّى بالمسؤولية الاجتماعية حتّى وإن كان هناك تباعد سياسي يجب أن تساهم وسائل الإعلام في التقارب، ويجب أن يكون هناك مدونة سلوك لتعزيز المسؤولية الاجتماعية في هذا الفضاء.
أنا أشارك في هذا المنتدى المغاربي للمرة الثانية وللأسف بدون حضور جزائري، وأتمنى في السنوات القادمة حضور شخصيات صحفية وإعلامية من الجزائر، يأتون من هناك، وليس فقط الاكتفاء بحضور ممثلين للجزائر هم مقيمون هنا في المغرب في الأصل، وتكون الظروف السياسية أفضل، لأن الإعلام هو انعكاس للحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدول، وكلّما كانت مؤشرات الوضع السياسي والاقتصادي في الحد الأدنى فالصحافة أيضا ستكون في نفس الحد، ونتمنى ارتقاء الصحافة بكل المؤشرات الأخرى.
3. المنطقة المغاربية سيد جلال لها عمق إفريقي وعربي، ما مدى تأثير هذا العمق في الجغرافيا المغاربية، وما هي جسور التواصل والترابط بين المغرب والمشرق؟
الدول المغاربية تدفع ثمن الجغرافيا، نحن جغرافيتنا في المغرب في الطرف الأقصى من الفضاء العربي والإقليمي ككل، بعيدون إلى حدّ ما عن الشرق الأوسط، وبالتالي قضايانا ليست على مائدة الإخوة في الشرق الأوسط وفي دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها، وأرى أن الجغرافيا أقصتنا في وضع بلداننا، وأقصتنا كقضايا مطروحة على طاولة المناقشات.
نحن بإرادة عدد من المؤسسات مثل الشبكة المغاربية لحرية الإعلام والمنتدى المغربي للصحفيين الشباب وغيرهم، ستكون بادرة لإعادة التموضع على الخارطة الإقليمية والدولية ولنقول للعالم أننا نحن هنا، لأنه لو رأيت العاملين في جل القنوات الناطقة بالعربية مثل الجزيرة والعربية وإذاعة مونت كارلو وغيرهم هم أغلبهم من الفضاء المغاربي، ونحن نتميز على مستوى مهم خارج بلداننا، ولكن للأسف في داخل بلداننا نعاني كصحفيين ونحن نريد أن يكون الصحفي المغاربي متميزا في بلده وخارجه.
