بين الفن والسياسة والحب، تقف راما دوجي كأحد أبرز الوجوه الجديدة في المشهد الأمريكي، بعدما أصبحت زوجة أول مسلم يتولى رئاسة بلدية نيويورك، زهران ممداني. قصة راما لا تقتصر على ارتباطها السياسي، بل هي رحلة إنسانية وفنية بدأت من الشرق وانتهت في قلب الغرب، تجمع بين الجذور السورية والطموح العالمي.
وُلدت راما دوجي في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية قبل أن تنتقل مع عائلتها إلى دبي وهي في التاسعة من عمرها. درست في كلية الفنون بجامعة فرجينيا كومنولث في قطر، ثم أكملت دراستها في فرع الجامعة بمدينة ريتشموند بالولايات المتحدة، قبل أن تحصل على درجة الماجستير في الرسم التوضيحي من كلية الفنون البصرية في نيويورك عام 2024.
بأسلوبها الفني المميز، استطاعت دوجي أن تحجز لنفسها مكاناً في كبريات المجلات العالمية مثل ذا نيويوركر وفوغ وبي بي سي، مقدمة أعمالاً تمزج بين الجمال والرسالة، حيث تعكس لوحاتها قضايا الشرق الأوسط، ومعاناة النساء، والجوع في غزة، والعلم الفلسطيني، ما جعلها صوتاً فنياً جريئاً في الدفاع عن القضايا الإنسانية.
تعرفت راما على زهران ممداني عام 2021 عبر تطبيق المواعدة “هينج”، في وقتٍ كان فيه ممداني قد فاز حديثاً بمقعد في جمعية ولاية نيويورك. ورغم أن الفن والسياسة يبدوان عالمين متباعدين، إلا أن العلاقة بينهما تحولت إلى شراكة متكاملة. تمت خطوبتهما في أكتوبر 2024 واحتفلا بها في دبي، ثم عقدا قرانهما في فبراير التالي داخل محكمة مانهاتن، في مشهد بسيط لكنه مليء بالرمزية.
ومع إعلان فوز ممداني بمنصب عمدة نيويورك، أصبحت راما أول سيدة من جيل Z وأول امرأة من أصل عربي تتولى دور “السيدة الأولى” للمدينة. ورغم ابتعادها عن أضواء الحملات الانتخابية، فقد أدت دوراً حاسماً في خلفية المشهد، حيث ساعدت في تصميم الرموز البصرية للحملة، وأشرفت على المحتوى الرقمي، ورافقت زوجها في لحظاته المفصلية، بما في ذلك يوم التصويت وخطاب النصر.
أظهرت راما وعياً سياسياً وثقافياً متقدماً، إذ ترى أن الفن وسيلة للتعبير عن المظلومين، وتقول: “في زمن يُسكت فيه الكثيرون خوفاً، كل ما أملكه هو صوتي لأتحدث عما يحدث في فلسطين وسوريا والولايات المتحدة”.
وهكذا، لا تمثل راما دوجي مجرد “زوجة عمدة”، بل رمزاً لجيلٍ جديد من النساء العربيات اللاتي يكتبن حضورهن في السياسة والثقافة عبر الإبداع. فهي تُجسد التحول من الفنانة السورية المهاجرة إلى السيدة الأولى لمدينة نيويورك، في قصةٍ تختصر التقاء الهوية بالعالمية، والفن بالمسؤولية.
