تشير بيانات وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية إلى أن حجم سوق الدواء المحلي تجاوز 170 مليار جنيه في 2024، فيما بلغت صادرات مصر الدوائية أكثر من 400 مليون دولار، مع طموح للوصول إلى مليار دولار خلال سنوات قليلة، وتستهدف مصر التوسع في إنتاج الأدوية الحيوية وأدوية الأورام، وهي قطاعات تتميز بندرة التصنيع وارتفاع الطلب عالميًا.

مدينة للدواء
وتمثل مدينة الدواء المصرية، التي افتُتحت في أبريل 2021 بالعاصمة الإدارية الجديدة، نقطة تحول استراتيجية في مسيرة مصر نحو تحقيق الاكتفاء الدوائي وتعزيز قدرتها التصديرية إلى الأسواق العالمية، خاصة السوق الإفريقي الذي يُعَد أحد أكثر الأسواق الواعدة في مجال الصناعات الدوائية.
المدينة، هي واحدة من أكبر المدن الدوائية في الشرق الأوسط وإفريقيا، تم تصميمها بمعايير عالمية لتكون نموذجًا متكاملًا يجمع بين الإنتاج والبحث والتطوير، حيث تضم أكثر من 160 خط إنتاج يغطي معظم احتياجات السوق المحلي، ويتيح لمصر القدرة على تصنيع الأدوية الحديثة والمعقدة التي كانت تستوردها من الخارج

تصريح وزارة الصحة: دعم كامل للتوسع
وفي تصريح خاص لـ المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أكد أن مدينة الدواء جاءت استجابة لرؤية الدولة في “تعزيز الأمن الدوائي للمصريين، وفتح آفاق جديدة أمام الدواء المصري في الأسواق الخارجية”. وأضاف: “لدينا خطة متكاملة لزيادة صادرات الأدوية المصرية إلى القارة الإفريقية خلال السنوات المقبلة، باعتبارها السوق الأكثر نموًا واحتياجًا، ومدينة الدواء ستكون القاطرة الرئيسية لهذا التوجه.”
إفريقيا.. سوق الفرص الكبرى
القارة الإفريقية تمثل محورًا استراتيجيًا للتوسع المصري في صناعة الدواء، إذ تُقدَّر قيمة سوق الدواء الإفريقي بنحو 50 مليار دولار سنويًا، مع معدل نمو متسارع بسبب الزيادة السكانية والاحتياجات الطبية المتصاعدة. مصر، بفضل موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع معظم الدول الإفريقية، تسعى إلى أن تصبح مركزًا لتوفير الدواء الموثوق وبأسعار تنافسية.
وتعمل القاهرة على فتح مراكز توزيع إقليمية في دول مثل السودان، كينيا، نيجيريا، وغانا، بجانب التعاون مع التجمعات الاقتصادية الإفريقية مثل الكوميسا. ويُتوقع أن تسهم مدينة الدواء بشكل مباشر في رفع القدرة التصديرية لمصر إلى هذه الأسواق.
التحديات والمعوقات
رغم الإنجازات، تواجه صناعة الدواء في مصر عدة تحديات أبرزها ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج المستوردة، الحاجة إلى دعم أكبر لقطاع البحث العلمي، وتسهيل إجراءات تسجيل الأدوية في الدول الإفريقية التي تختلف من سوق إلى آخر. كما يتطلب تعزيز تنافسية الدواء المصري التركيز على حملات تسويق قوية وبناء علامات تجارية معروفة في القارة.
إن مشروع مدينة الدواء يهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير الدواء، ومع الدعم الحكومي، وتصاعد الطلب الإفريقي، واستراتيجية التوسع في الأدوية الحديثة، تبدو مصر في طريقها لترسيخ مكانتها كأحد اللاعبين الرئيسيين في السوق الدوائية الإفريقية والعالمية
