في العاصمة المصرية القاهرة،توفي المفكر والكاتب وعالم الاجتماع السوداني الدكتور حيدر إبراهيم علي، عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد مسيرة فكرية وأكاديمية وثقافية امتدت لأكثر من خمسة عقود، كان خلالها حاضرًا في أبرز النقاشات المتعلقة بالسودان والدولة والمجتمع والديمقراطية.
ويعد حيدر إبراهيم واحد من أبرز المفكرين والباحثين السودانيين في علم الاجتماع والفكر السياسي، وترك إنتاجًا واسعًا تناول قضايا الإسلام السياسي، والديمقراطية، والاستبداد، والحريات، والتنوير، والتحولات السياسية والاجتماعية في السودان والعالم العربي.
ولد حيدر إبراهيم علي في 11 مايو 1943 بمنطقة القرير في السودان. بدأ دراسته في مجال التاريخ والتربية، وحصل عام 1966 على دبلوم من كلية التربية في أم درمان، ثم نال ليسانس علم الاجتماع من جامعة القاهرة عام 1970.
وانتقل إلى ألمانيا لاستكمال دراسته العليا، وحصل عام 1978 على الدكتوراه في فلسفة العلوم الاجتماعية من جامعة فرانكفورت، قبل أن يعمل في عدد من الجامعات والمراكز البحثية في العالم العربي، ويشارك في العديد من الندوات والفعاليات الفكرية.
وتولى حيدر إبراهيم علي عددًا من المواقع الأكاديمية والثقافية، من بينها إدارة مركز الدراسات السودانية، كما ترأس تحرير مجلة كتابات سودانية، وشغل منصب الأمين العام للجمعية العربية لعلم الاجتماع بين عامي 1996 و1998، إلى جانب نشاطه البحثي والكتابي الممتد.
وشكل نقد الإسلام السياسي والاستبداد أحد المحاور الرئيسية في مشروعه الفكري، إلى جانب اهتمامه بقضايا الديمقراطية والدولة والمجتمع. ولم تقتصر كتاباته على الشأن السياسي، بل امتدت إلى قضايا الدين والمجتمع والثقافة والتحرر والتنوير.
ومن أبرز مؤلفاته أزمنة الريح والقلق والحرية، والديمقراطية السودانية، والأمنوقراطية وتجدد الاستبداد في السودان، وأزمة الأقليات في الوطن العربي، والتيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية، ولاهوت التحرير: الدين والثورة في العالم الثالث، وأنثروبولوجيا الشعر والحجاب.
وفي كتابه أزمنة الريح والقلق والحرية، استعاد جانبًا من تجربته الشخصية والفكرية، متوقفًا عند مراحل نشأته ودراسته في السودان وألمانيا، وعلاقاته بالمثقفين والشخصيات العامة، ومواقفه السياسية، في عمل يعكس جانبًا من التحولات التي عاشها السودان والمنطقة خلال عقود.
وبرحيله يخسر المشهد الثقافي السوداني واحدًا من الأصوات التي رافقت تحولات البلاد لسنوات طويلة، فيما تبقى مؤلفاته ودراساته شاهدة على مشروع فكري انشغل بأسئلة السودان الكبرى، من الدولة والديمقراطية إلى الدين والمجتمع والحرية.
