في فيينا، تحولت جوائز «جوستيتيا 2026» إلى منصة للاحتفاء بنساء قدمن مسارات مختلفة في القضاء والمحاماة والأكاديميا والدبلوماسية والعمل القانوني، في دورة حملت رسالة واضحة حول دور المرأة في تطوير مؤسسات العدالة ومواجهة أشكال التمييز. وجاء التكريم في ختام الدورة السابعة من مؤتمر «المرأة في القانون»، الذي استضافته كلية الحقوق بجامعة فيينا بين 10 و12 سبتمبر، بمشاركة شخصيات قانونية وأكاديمية وسياسية ودولية من دول متعددة.
وفي صدارة الجوائز، برزت فئة «القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة» التي تحتفي بالإنجازات القانونية المؤثرة والابتكار والريادة وإحداث تغيير جوهري. وتقاسمت الجائزة هذا العام، بعد تعادل أصوات لجنة التحكيم، القاضية الباكستانية عائشة مالك والبريطانية إي. ستيفاني بويس، في تقدير لمسيرتين ارتبطتا بتعزيز حضور المرأة داخل مؤسسات العدالة والمهنة القانونية.
وتبرز عائشة مالك بوصفها أول امرأة تُعيَّن قاضية في المحكمة العليا الباكستانية، في يناير 2022، بعد مسيرة قضائية في محكمة لاهور العليا بدأت عام 2012. وارتبط اسمها بأحكام تناولت المساواة وحقوق الإنسان، من بينها حكم صدر في يناير 2021 قضت فيه بأن فحوص العذرية للناجيات من الاغتصاب والاعتداء الجنسي غير قانونية وغير دستورية، لما تنطوي عليه من انتهاك لكرامة الناجيات وتمييز ضدهن، إلى جانب تناولها مفهوم الرضا في قضايا العنف الجنسي. وفي 2025، منحتها جامعة لندن دكتوراه فخرية في القانون تقديراً لإسهاماتها في مجال العدالة والقانون.
أما إي. ستيفاني بويس، فكانت أول شخص من ذوي البشرة الملونة وسادس امرأة تتولى رئاسة «جمعية القانون في إنجلترا وويلز»، وارتبطت مسيرتها بالمساواة والتنوع والوصول إلى العدالة. وفي 2026، جرى تكريمها بتعيينها قائداً في وسام الإمبراطورية البريطانية تقديراً لخدماتها للمهنة القانونية والتنوع والوصول إلى العدالة.
وعلى المستوى النمساوي، حصلت وزيرة الخارجية السابقة أورسولا بلاسنيك على جائزة «القيادات الدولية والإنجاز مدى الحياة»، تقديراً لمسيرتها السياسية والدبلوماسية، إذ شغلت منصب وزيرة الخارجية بين عامي 2004 و2008.
وامتدت الجوائز إلى المجال الأكاديمي، حيث فازت الهولندية ليندا سندن بجائزة الأكاديمية على المستوى الدولي، بينما تقاسمت سوزان أوير-ماير وسوزان هوخرايتر الجائزة الوطنية النمساوية. كما كرمت جوائز «صانعات التغيير والرائدات والإنجازات الشابة» الإسبانية جونه إليزوندو-أورستارازو والنمساوية جوهانا إتيمي، فيما حصلت الأمريكية ساندرا ياماتي والألمانية هيلغا ماريا شميت على جائزتين خاصتين لمسيرتيهما في تعزيز التنوع والقيادة القانونية والدبلوماسية الدولية.
وفي فئة المنظمات، ذهبت الجائزة إلى مبادرة «رفع السقف: المرأة في القانون» التابعة للرابطة الدولية للمحامين، في خطوة وسعت نطاق جوستيتيا من تكريم الإنجازات الفردية إلى الاعتراف بدور المبادرات الجماعية في معالجة الحواجز أمام النساء في المهن القانونية.

وشهدت الدورة مشاركة السفيرة الدكتورة نميرة نجم، مديرة المرصد الأفريقي للهجرة، عضواً في لجنة التحكيم للعام الثالث على التوالي، بعدما حصلت على جائزة جوستيتيا عام 2023.
وتحت شعار «حقوق المرأة هي حقوق الإنسان: من التراجع إلى المساواة 2.0»، ركز المؤتمر على الدفاع عن حقوق المرأة، ودور الحلفاء الرجال، والذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل، وتحويل المساواة القانونية إلى ممارسة داخل المؤسسات.
