في مسرحية الكاتب والشاعر الايرلندي الفذ صمويل بيكت المعروفة باسم في انتظار غودو يقف فلاديمير وإستراغون قرب شجرة ينتظران شخصا اسمه غودو، لا نعرف بالضبط من هو، لماذا ينتظرانه، والاهم انه لا يأتي ابدا، وفي نهاية كل يوم يصل صبي ليخبرهما بأن غودو لن يأتي اليوم لكنه سيأتي غدا، فيعودان للانتظار من جديد..
نحن العرب للأسف هكذا، كلما لاحت انتخابات أميركية أو إسرائيلية في الافق، نتعلق باوهامها ونعلق الأمل على ما بعدها، وكأنما كل شيء عندنا متوقف عليها، ثم تأتي النتائج مخيبة، وتحمل قادة أسرائيليينأكثر سوءا من الذين فشلوا، وقادة أميركيين لا يغيرون شيئا في خطط إسرائيل التوسعية…
فماذا نفعل نحن العرب؟، نعود وننتظر الانتخابات التي ستلي في تكرار للتاريخ كل مرة بصورة اسوا من التي سبقت، هكذا احوالنا منذ عقود طويلة، ننتظر لكن الفرج الذي يشبه غودو في مسرحية صمويل بيكيت لا يأتي أبدأ…
هذه أحوالنا اليوم عشية الانتخابات في إسرائيل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الاميركية، فالاستحقاقان اللذان ينتظرهما العالم في أواخر تشرين الأول/ اكتوبر لاسرائيل وتشرين الثاني/ نوفمبر للولايات المتحدة، يُعتبران عند الكثير من السياسيين والمعلقين والكتاب، محطات مفصلية لنتنياهو ولللرئيس ترامب ولكن ايضا لحزبيهما، ويذهب البعض الى حد القول إن انتخابات إسرائيل مفصلية أيضا لصورة اسرائيل المقبلة هل ستزداد تشددا وعنصرية أم تتعلم من تجارب الحروب البائسة التي لم تؤد سوى الى مزيد من حمامات الدم.
لكن نحن العرب نسأل هل لو فاز مثلا غادي أيزكينوت سيكون افضل من نتنياهو، على الارجح لا ، فهو قبل يومين فقط اعتبر حل الدولتين بالنسبة لفلسطين مجرد وهم وخطأ فادح، وقال إن اقامة دولة فلسطينية بعد احداث السابع من اكتوبر أصبحت غير ذات فائدة، وهو كما نتنياهو يريد انهاء حماس عسكريا وسياسيا حتى ولو انه يختلف معه بشأن احتلال غزة، واما بالنسبة لحزب الله ولبنان، فأن ايزكينوت هو صاحب استراتيجية ” عقيدة الضاحية” اي تسوية كل المباني والبيوت بالارض… فما الفرق بين الرجلين.
ثم لو ذهبنا الى الولايات المتحدة، ماذا ننتظر من الانتخابات النصفية؟ لو سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب؟ هذا طبعا سيكون مهما بالنسبة لهم وليس لقضايانا ، ثم ماذا لو لم ينجحوا بالسيطرة ايضا على مجلس الشيوخ/ فهنا التأثير سيكون أقل…
صحيح ان رياحا جديدة بدأت تهب على الولايات المتحدة وعلى الاحزاب الكبرى فيها تناهض حرب نتنياهو وتؤيد وقف الحرب واعطاء الفلسطينين حقوقا، لكن كيف يصرف ذلك تحديدا على الارض، فنحن حتى الان وكما في مسرحية صمويل بيكيت لا نرى الا وعودا ، بينما نتنياهو يكمل ابادة غزة والضفة، ويكمل حربه التوسعية في جنوب لبنان، ولم يوقف يوما توغله في سوريا رغم انها ما عادت في حالة حرب معه بل بالعكس…
انطلاقا من كل هذا نسأل، هل فعلا من المفيد للعرب انتظار نتائج انتخابات اسرائيلية وأميركية، وان يستمروا في سياسات ردود الفعل التي لم تحم طفلا ولا اما ولا حتى شجرة زيتون أم من الافضل وضع مشروع سياسي عربي يفرض نفسه على الساحة الدولية، فسياسة الانتظار ستنتهي كما انتهى غودو أي الى اللاشيء سوى الوهم.
