أيمن مرابط :مباريات كأس العالم، حبلى بالمفاجآت، ومن يقول إن التأهل في الأدوار الإقصائية سهل، لا يدرك حقيقة الخصوم، وبعد مباراة المغرب ضد كندا في الدور 16، شاهد الجمهور كيف أن الفوز لا يتأتى بسهولة.
بثلاثية نظيفة تمكّن أسود الأطلس من التهام الأيل الكندي العنيد، في مباراة شهدت قتالية وندية غير متوقعة، ولعبت فيها الخبرة والتجربة الدور الأكبر لصالح المغاربة، وتمكّنوا من التحكم في إيقاع المباراة الذي كان سريعا ومرتفعا.
ضغط كندي وشوط “أصفر”
بدأ الشوط الأول بضغط كندي عال ومفاجئ، وكانت أولى المحاولات الصريحة للتسجيل كندية، لكن الحارس بونو وقف كحائط متين، فيما الإرباك بدا واضحا على عدد من اللاعبين المغاربة في نصف الشوط الأول.
ومما لم يكن متوقعا في المباراة، خروج مبكر للهداف المغربي إسماعيل الصيباري بسبب الإصابة الناتجة عن احتكاك مع لاعب كندي، جعل المدرب محمد وهبي يُقحم زميله سفيان رحيمي الذي لعب أدوارا هجومية فعّالة ضد المباراة.
بين الضغط المرتفع الكندي، وشراسة في اللعب نتج عنها أربع بطاقات صفراء للمغاربة وحدهم، ومحاولات استدراك الوضع والدخول في المباراة من جهة، وفي صد المدافعين مزراوي وعيسى ديوب للهجمات الكندية، انتهى الشوط الأول على البياض.
خبرة المدرب وهبي في شوط المدربين
في شوط المدربين، كان لافتا التحول الذي شهدته صفوف المنتخب المغربي، هنا لمسة المدرب محمد وهبي برزت بشكل واضح، وبعد خمس دقائق فقط من بداية الجولة الثانية، تمكّن النجم عز الدين أوناحي من افتتاح التسجيل، بتسديدة خارج منطقة الجزاء، استقرت بنجاح في الشباك الكندية، وعبر تمريرة مركزة من زميله أشرف حكيمي.
تغيّر إيقاع المباراة كليا بعد الهدف الأول، ونجح أسود الأطلس في فرض أسلوب لعب جديد على الكنديين، ورغم الاندفاع البدني ومحاولات العودة في النتيجة، إلّا أنهم اصطدموا بجدار الدفاع الصلب، وخلفه حارس العرين ياسين بونو.
مع قرب انتهاء المباراة، ووسط وتيرة لعب سريعة، اصطاد الأسود هجوما مضادا ضد كندا، قاده إبراهيم دياز ورحيمي وأوناحي، وصل دياز إلى المربع، ومرّر لزميله أوناحي الذي سجّل الهدف الثاني له في الدقيقة 82، من نفس زاوية الهدف الأول، فكانت ثنائية أوناحي هي التأهل التاريخي الثاني على التوالي لأسود الأطلس نحو ربع نهائي المونديال.
دياز يسجل اسمه بتمريرات حاسمة
عاتب المغاربة كثيرا على إبراهيم دياز غيابه شبه التام في المباريات السابقة، لكنّه اليوم كان حاضرا ومؤثرا، ومع تغييرات المدرب وهبي التي عزّزت الحضور في وسط الميدان، بات اللعب على الكرات المرتدة سهلا لدياز ورفاقه.
قبل نهاية المقابلة بدقيقة واحدة، بعد الوقت الإضافي، أطلق سفيان رحيمي رصاصة الرحمة على كندا، بتسجيله الهدف الثالث لمنتخب بلاده، بعد تمريرة حاسمة من زميله دياز في الدقيقة 97 من المباراة، وهو كاد أن يسجل هدفا قبل ذلك برأسية لكنّ العارضة أنقذت مرمى كندا.

ويضرب أسود الأطلس بذلك الموعد الثاني لهم على التوالي مع دور ربع نهائي كأس العالم، في انتظار معرفة الفائز من مباراة فرنسا ضد الباراغواي التي تُلعب اليوم، ويُتوقع أن تكون مقابلة صعبة، وفيما يُمنّي العديد من المغاربة نفسهم تجنب مواجهة فرنسا، يبدي كثيرون رغبتهم في مواجهة الديكة لردّ هزيمة نصف نهائي مونديال 2022 بقطر.
جدير بالذكر، أن المدن المغربية والأوروبية حيث الجاليات المغربية، وحتى عددا من المدن العربية شهدت احتفالات صاخبة بفوز المغرب اليوم، والأمل في تحقيق مصر لإنجاز تاريخي جديد يُحسب للكرة العربية في مقابلتها الصعبة أمام الأرجنتين.
