- هذه الليله ستبقى محفورة في ذاكرة المصريين، التى تحولت الشوارع والميادين فيها إلى ساحات احتفال، وتعالت الهتافات من البيوت والمقاهي والسيارات، بينما رفرفت الأعلام المصرية في كل مكان، احتفالاً بإنجاز تاريخي حققه منتخب مصر بعد تأهله لأول مرة إلى دور ثمن نهائي كأس العالم، إثر فوزه على أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة (4-2)، عقب انتهاء المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق.
لم يكن هذا الفوز مجرد نتيجة في مباراة كرة قدم، بل كان لحظة وطنية وإنسانية جمعت ملايين القلوب على نبض واحد. فمن الإسكندرية إلى أسوان، ومن القاهرة إلى سيناء، خرج المصريون يحتفلون بفرحة طال انتظارها، ورسموا لوحة من البهجة والأمل، أثبتت مرة أخرى أن كرة القدم قادرة على توحيد الجميع تحت راية الوطن.

ولم تقتصر الفرحة على مصر وحدها، بل امتدت إلى مختلف أنحاء العالم العربي، حيث انهالت رسائل التهنئة والدعم، باعتبار أن نجاح المنتخب المصري هو نجاح للكرة العربية، ورسالة تؤكد قدرة المنتخبات العربية على منافسة كبار العالم عندما تتوفر الإرادة والإيمان بالقدرات.

وعلى أرض ملعب “أيه تي أند تي” بمدينة دالاس الأمريكية، وأمام أكثر من 70 ألف متفرج، كان الحضور المصري لافتاً، ليمنح اللاعبين شعوراً بأنهم يخوضون المباراة وسط جماهيرهم. ونجح إمام عاشور في افتتاح التسجيل مبكراً برأسية رائعة، قبل أن يدرك المنتخب الأسترالي التعادل بهدف عكسي. ورغم صعوبة اللقاء، لم يفقد لاعبو مصر ثقتهم، وواصلوا الضغط حتى امتدت المباراة إلى الوقت الإضافي ثم إلى ركلات الترجيح.
وفي لحظة الحسم، تجلت شخصية المنتخب المصري، حيث سجل محمود صابر ورامي ربيعة ومحمد صلاح وحسام عبد المجيد الركلات الأربع بثقة كبيرة، بينما تألق الحظ والإصرار إلى جانب “الفراعنة” بعدما أهدر المنتخب الأسترالي ركلتين، لتنطلق بعدها أفراح المصريين في كل مكان.
هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة عمل جماعي وروح قتالية عالية، وقراءة فنية مميزة من الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، الذي نجح في إدارة المباراة بذكاء، وأحسن التعامل مع مجرياتها حتى النهاية.
واليوم، يقف المنتخب المصري على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخه، بعدما كسر حاجزاً طال انتظاره، وأثبت أن الأحلام لا تعرف المستحيل. فالتأهل إلى ثمن النهائي ليس نهاية الطريق، بل بداية لطموح أكبر يليق بتاريخ الكرة المصرية وجماهيرها العاشقة.
وسط هذه الفرحة، يعود الأمل ليتصدر المشهد. أمل في مواصلة المشوار، وأمل في كتابة فصل جديد من الإنجازات للمنتخب المصري الذي اسعد قلوب المصريين
