
دمشق :علي جمالو- كاتب سياسي
بصرف النظر عن المشاهد ( الشعبوية ) التي تذكرنا بأحداث ماضية ، بصرف النظر عن طريقة تحية الوزير الشيباني جمهور طرابلس من سيارته او من شرفة دار الفتوى في طرابلس في الشكل والمضمون .
بصرف النظر عن ذلك لايستطيع احد – حتى خصوم الإدارة السورية الجديدة – إنكار النجاح الذي حققته زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان يوم الخميس في الثاني من تموز الجاري إن لجهة التوقيت – اولاً- وهو شديد الحساسية ، خصوصا فيما يتعلق بما يكرره بشكل ( كرنفالي وقح ) الرئيس ترامب عن رغبته دخول سورية الجديدة إلى لبنان القديم ل ( تأديب وسحق ) حزب الله وانجاز المهمة نيابة عن اسرائيل !
وإن لجهة – ثانيا – مروحة اللقاءات الواسعة التي اجراها الشيباني مع مختلف الزعامات اللبنانية بدءا من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب إلى رئيس الحكومة إلى بطرك الموارنة الراعي والمفتي دريان إلى وليد جنبلاط وسمير جعجع وسامي الجميل وعدد من نواب لبنان الشمالي ، والمتابع للشأن اللبناني يلحظ انه لم يلتق جبران باسيل لأسباب معروفة وسعد الحريري الذي قيل انه خارج لبنان ( بالطبع كان يمكن أن يأتي لو تم تريب موعد له ) ولكن عدم ترتيب موعد له يتعلق بالموقف السعودي منه والذي تأخذه دمشق بعين الاعتبار مع الإشارة إلى أن دمشق ليس لديها اية تحفظات على الرجل .
وإن لجهة – ثالثا – الاحتكاك الإيجابي مع الطائفة الشيعية في لبنان من خلال اللقاء مع بري ومن ثم تمرير الشيباني الموقف السوري اللافت الذي يمكن تلخيصه على النحو الآتي ( إذا كان اللقاء مع من يمثل حزب الله يخدم المصالح العليا للبلدين نحن على استعداد للقيام بذلك ) .
حسنا .. هذا موقف سوري شجاع ومتقدم للغاية ، وأنا لا أرى موقفه يقفز فوق ذاكرة السوريين الذين لم يستكملوا حتى اللحظة دفن معظم شهدائهم والذي شارك مقاتلوا حزب الله بقتلهم بل يقول : ( سورية لا تعيش في الماضي بل تفكر في المستقبل ) .
هذا موقف يعكس حقيقة التغيير الذي حدث داخل عقل الرئيس احمد الشرع وفريقه الذي يحتل فيه الشيباني موقع قلب الهجوم ! تغيير ينطلق من قراءة اللحظة السياسية الراهنة بتأني وعمق ، حيث انه لايستطيع تلبية مايريده ترامب في لبنان وفي الوقت ذاته لايستطيع رفضه !
وإذا .. ماذا ينبغي له أن يفعل ؟
يلتصق اكثر في الدولة اللبنانية ، يطمئنها ، يجدد الموقف الرسمي السوري بالتعامل الرسمي الندي المتوازن مع متطلبات العلاقات بين البلدين ، يفتح الأبواب للأطراف اللبنانية – كل الأبواب لكل الأطراف – من اجل العبور في مسار التحول في العلاقات من سياسات تحكمها ذاكرة مثخنة بالجراح إلى سياسات تسمو فوق الثأر ، تتسلح بارادة ورغبة في تجاوز الامتحان الأمريكي من غير خسائر .
حسب فهمي فقد كانت هذه رسالة الشرع التي وضعها الشيباني في صندوق بريد بيروت ، وأظن ان اركان الدولة اللبنانية قرأوا باهتمام وتقدير كل حرف فيها ، لكن اصحاب دكاكين السياسية والمياومين السياسيين ووجهاء مواقع التواصل الاجتماعي من بقايا محور ( المقاومة ) مازالوا خلف متاريسهم يبحثون عن هفوة هنا وملاحظة هناك لتركيب روايتهم التي يحولون فيها صورة اليد الممدودة للمصافحة إلى صورة يد تحمل المسدس .
