صعّدت السلطات المالية من إجراءاتها الأمنية في مواجهة الجماعات المسلحة، عبر حزمة تدابير غير مسبوقة تجمع بين المكافآت المالية الضخمة والقيود الأمنية المشددة، في محاولة لاحتواء التدهور الأمني المتسارع الذي تشهده البلاد، خصوصاً بعد الهجوم الدامي الذي أودى بحياة وزير الدفاع في 25 أبريل/نيسان الماضي.
وأعلنت الحكومة المالية تخصيص مكافآت تصل قيمتها الإجمالية إلى 7.5 مليارات فرنك أفريقي، أي ما يعادل نحو 12.4 مليون دولار، مقابل معلومات تقود إلى اعتقال أو تحييد سبعة من أبرز قادة الجماعات المسلحة الناشطة في البلاد.
وتصدر قائمة المطلوبين إياد أغ غالي، زعيم جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث رُصدت مكافأة بقيمة ملياري فرنك أفريقي لمن يقدم معلومات تفضي إلى القبض عليه أو القضاء عليه. كما خصصت السلطات 1.5 مليار فرنك أفريقي مقابل معلومات عن أمادو كوفا، أحد أبرز قادة الجماعات المسلحة في وسط مالي ونائب أغ غالي.
وشملت قائمة المطلوبين أيضاً عدداً من القيادات الميدانية البارزة، في إطار ما وصفته باماكو بمحاولة توجيه ضربة قوية للبنية القيادية للتنظيمات المسلحة التي تنشط في مناطق واسعة من البلاد.
وبالتوازي مع ذلك، فرضت السلطات حظراً على حركة الدراجات النارية ذات السعة الكبيرة خارج المدن الرئيسية، مع تعليق استيرادها وبيعها لمدة عام قابل للتجديد، في خطوة تستهدف الحد من قدرة الجماعات المسلحة على التنقل السريع في المناطق الريفية والطرق الوعرة.
وألزمت الحكومة التجار والموزعين بالإفصاح عن مخزوناتهم خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً، ملوّحة بمصادرة أي معدات غير مصرح عنها، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن انعكاسات القرار على حياة السكان الذين يعتمدون بشكل واسع على الدراجات النارية في التنقل ونقل البضائع والخدمات الأساسية.
وفي تصعيد موازٍ، أعلنت باماكو تحويل 39 غابة ومحمية طبيعية إلى مناطق عسكرية مغلقة، مانحة الجيش صلاحيات أوسع لتنفيذ عمليات برية وجوية ضد الجماعات المسلحة التي تتخذ من تلك المناطق ملاذات آمنة ومراكز للتدريب والتخطيط.
كما أطلقت الحكومة حملة تعبئة مجتمعية واسعة، شملت لقاءات مع ممثلي المجتمع المدني والقيادات الدينية والتقليدية، بهدف تعزيز التعاون الأمني وتشجيع المواطنين على الإبلاغ عن تحركات الجماعات المسلحة.
وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلن الفيلق الأفريقي الروسي الداعم للجيش المالي تنفيذ ضربات استهدفت معسكراً في منطقة ديابالي وسط البلاد، مؤكداً أن الهجوم استهدف موقعاً يُعتقد أن أحد كبار قادة جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” كان موجوداً فيه. غير أن مصادر مقربة من الجماعة نفت مقتله، فيما لم تتوفر تأكيدات مستقلة بشأن مصيره.
ورغم تشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع العمليات العسكرية، لا تزال الجماعات المسلحة تحتفظ بقدرتها على تنفيذ هجمات نوعية داخل مالي وفي دول الساحل المجاورة، ما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية هذه التدابير في تغيير موازين الصراع الذي يرهق البلاد منذ سنوات ويهدد استقرار المنطقة بأسرها.
