أعلنت مصلحة الهجرة النيجيرية استكمال الترتيبات الخاصة بتطبيق سياسة الإعفاء من تأشيرة الدخول لمدة 30 يومًا للمواطنين الروانديين، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، التي أعلنها خلال مشاركته في منتدى الرؤساء التنفيذيين الأفارقة بالعاصمة الرواندية كيغالي، في خطوة جاءت ردًا على تسهيلات مماثلة منحتها رواندا سابقًا للمواطنين النيجيريين.
وبحسب مصلحة الهجرة النيجيرية، سيتمكن المواطنون الروانديون من دخول نيجيريا دون تأشيرة مسبقة لمدة لا تتجاوز 30 يومًا لأغراض السياحة والأعمال والزيارات الرسمية، بينما يتعين على الراغبين في البقاء لفترات أطول استخراج التأشيرات اللازمة عبر السفارات أو من خلال منصة التأشيرة الإلكترونية النيجيرية.
وبرغم التقارب السياسي المتزايد بين نيجيريا ورواندا، والخطوات المتسارعة لتعزيز حرية التنقل بين البلدين، فإن حجم التبادل التجاري المباشر بينهما لا يزال يثير علامات استفهام واسعة، خاصة أن الحديث يدور عن اثنتين من أبرز الاقتصادات الصاعدة في القارة الإفريقية.
ورغم أن القرار يعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون والانفتاح الاقتصادي، فإن الأرقام التجارية الحالية تكشف واقعًا مختلفًا. فوفق بيانات تجارية دولية، بلغت قيمة صادرات نيجيريا إلى رواندا نحو 12.74 ألف دولار فقط خلال عام 2023، وهو رقم متواضع للغاية مقارنة بحجم اقتصاد البلدين وثقلهما السياسي داخل إفريقيا.
وتشمل الصادرات النيجيرية إلى السوق الرواندية منتجات محدودة مثل الصابون ومواد التشحيم والشموع وبعض المستحضرات الكيميائية، بينما لا تزال حركة التجارة المباشرة بين البلدين ضعيفة، في ظل اعتماد كل دولة بصورة أكبر على شركاء تجاريين إقليميين ودوليين آخرين.
وتُعد نيجيريا أكبر اقتصاد في إفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي، إذ يتجاوز حجم اقتصادها 250 مليار دولار، كما تضم أكثر من 220 مليون نسمة، ما يجعلها مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا في غرب القارة. في المقابل، تواصل رواندا ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في شرق إفريقيا، باقتصاد يقترب من 14.3 مليار دولار، مع تركيز متزايد على التكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي.
ويرى محللون أن ضعف التبادل التجاري المباشر بين أبوجا وكيغالي يعود إلى عدة عوامل، من بينها البعد الجغرافي، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، وضعف شبكات الربط اللوجستي بين غرب وشرق إفريقيا، إضافة إلى اعتماد البلدين على أسواق تقليدية خارج القارة.
ورغم محدودية التجارة، فإن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، خاصة بعد افتتاح المفوضية العليا الرواندية في أبوجا عام 2011، والمفوضية العليا النيجيرية في كيغالي عام 2012، وهو ما ساهم في فتح قنوات أوسع للتعاون السياسي والاستثماري.
كما بدأت شركات نيجيرية في توسيع حضورها داخل السوق الرواندية، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية، بالتزامن مع سعي رواندا إلى التحول لمركز إقليمي للأعمال والابتكار في شرق إفريقيا.
ويأمل مراقبون أن يسهم قرار الإعفاء المتبادل من التأشيرات، إلى جانب اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، في تعزيز حركة رجال الأعمال والاستثمارات والسياحة بين البلدين، بما يرفع مستقبلًا حجم التبادل التجاري إلى مستويات تتناسب مع مكانة نيجيريا ورواندا داخل القارة الإفريقية.
