فقدت الجزائر اخر رؤسائها السابقين الرئيس و الجنرال ليمين زروال الذي حكم البلاد في واحدة من اصعب المراحل التي عرفتها منذ الاستقلال في منتصف التسعينات القرن الماضي في الوقت الذي كانت تواجه فيه حربا مع المجموعات الاسلامية المسلحة بعد ان تم ايقاف المسار الانتخابي في مرحلته الثانية بعد ان تمكنت الجبهة الاسلامية للإنقاذ من اكتساح المقاعد في المرحلة الاولى مستفيدة من ثغرات القانون الانتخابي الاكثري الذي كان معتمدا في تلك الفترة مما اجبر جنرالات الجيش و على راسهم الجنرال خالد نزار التدخل لوقف المسار الانتخابي و دعوة الرئيس الشاذلي بن جديد الى الاستقالة و تشكيل المجلس الاعلى للدولة و استدعاء المجاهد محمد بوضياف من المغرب لإدارة المرحلة الانتقالية.
الرئيس الراحل ليمين زروال تسلم مقاليد الحكم بعد انتهاء فترة الرئيس الانتقالي علي كافي من العام 1994 حتى نوفمبر 1996 اين تم انتخابه شعبيا و ديموقراطيا لقيادة البلاد لخمس سنوات قادمة في مرحلة عرفت تصاعدا مستمرا في العمليات الارهابية المسلحة من الجماعات الاسلامية ضد عناصر الجيش الجزائري و السكان الامنين في العديد من المناطق الجزائرية و خاصة الولايات القريبة من العاصمة مثل البليدة و عين الدفلى و الشلف و ذهب ضحيتها الالاف من الضحايا مما اجبر الرئيس زروال و العديد من جنرالات الجيش الى البدا بجولات نقاش مع قيادات الجماعات المسلحة السياسية و العسكرية من اجل وقف هذه الحرب العبثية و الدعوة للمصالحة من اجل مصلحة الجزائر و الجزائريين و مع بدا المفاوضات بدأت تظهر الى العلن الخلافات في وجهات النظر بين الرئيس زروال و القيادة العسكرية آنذاك مما ادى بالرئيس الى اعلان استقالته من الرئاسة و اجراء انتخابات رئاسية مسبقة ادت من بعدها الى وصول الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة الى الحكم و انسحاب زروال من الحياة السياسية.
الرئيس زروال و الذي عرف بنزاهته و دفاعه المستميت عن الجزائر عرف ايضا بصرامته و مواقفه الحاسمة للدفاع عن كرامة الوطن فقد رفض خلال اجتماعات الامم المتحدة في نيويورك ان يلتقي الرئيس الفرنسي جاك شيراك و بطلب منه بشكل سري و اعلن انه اذا اراد شيراك لقائي فيكون في العلن و امام كاميرات العالم و اذا كانت الجزائر تواجه ازمة الان فسياتي اليوم الذي تنتصر فيه و سيطلب رؤساء و مسؤولي العالم مواعيد مسبقة لزيارة هذا البلد العظيم.
الرئيس زروال انسحب من الحياة السياسية العامة و رفض العديد من المرات تلبية دعوات الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة من اجل الالتقاء به رفقة الرؤساء السابقين الاخرين بينما لبى دعوة الرئيس عبد المجيد تبون و التقاه عدة مرات سواء في قصر الرئاسة او في مدينة باتنة الذي عاد اليها و يعيش حياة هادئة مع اصحابه و اصدقائه
في المدينة بعيدا عن البروتوكولات الرسمية و حتى في مماته فقد رفض ان يدفن مع الرؤساء السابقين في مقبرة العالية بالعاصمة و فضل ان يدفن مع اهله و اقاربه في مدينته التي احبها و احبته و يلقى فيها كل الاحترام و التقدير كما يلقاه عند كافة الشعب الجزائري الذي يكن له كل احترام و تقدير .
