في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وتاريخية لافتة، أعلنت مديرة معهد الدراسات الأفريقية في الأكاديمية الروسية للعلوم، إيرينا أبراموفا، أن روسيا تقدّم مبادرة لمساعدة الدول الأفريقية على احتساب قيمة التعويضات المستحقة عن الحقبة الاستعمارية، تمهيدًا لمطالبة القوى الاستعمارية السابقة بدفعها عبر القنوات القانونية الدولية.
وقالت أبراموفا، في تصريحات لوكالة «نوفوستي»، إن القارة الأفريقية تتجه إلى جعل عام 2026 «عام التعويضات»، في إطار مساعٍ جماعية لإقرار ما يُعرف بـ«قانون هامبورغ»، الذي يهدف إلى تحميل القوى الاستعمارية مسؤولياتها التاريخية. وأوضحت أن المقترح الروسي يقوم على إعداد حسابات دقيقة لقيمة الأضرار والخسائر، بما يتيح رفع دعاوى قانونية تستند إلى أرقام موثقة وليس إلى مطالب رمزية فقط.
وأضافت أن معهد الدراسات الأفريقية يعمل حاليًا على الترويج لهذا البرنامج، بالتوازي مع خطط لإنشاء مختبرات بحثية مشتركة بين روسيا وعدد من الدول الأفريقية، تتولى إجراء دراسات معمقة حول آثار الاستعمار الاقتصادية والاجتماعية، وتقدير كلفة تلك المرحلة على مسارات التنمية في القارة.
وأكدت أبراموفا أن المبادرة حظيت بدعم وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية، ما يمنحها غطاءً رسميًا ويعزز فرص تحويلها إلى مشروع تعاون طويل الأمد. ولفتت إلى أن روسيا تقدم نفسها اليوم في أفريقيا بوصفها داعمًا لسيادة الدول في مختلف المجالات، وهو ما تدركه العواصم الأفريقية جيدًا، على حد تعبيرها.
وفي سياق متصل، أعربت أبراموفا عن ارتياحها لتبنّي القادة السياسيين والشركات الروسية فكرة إنشاء قاعدة تعليمية وتكنولوجية مشتركة مع أفريقيا، معتبرة أن هذا التوجه لا يقتصر على تنمية التبادل التجاري، بل يهدف أيضًا إلى تحسين نوعية حياة السكان المحليين عبر نقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وختمت بالقول إن هذا المسار يكتسب أهمية خاصة في ظل النمو السكاني المتسارع الذي تشهده القارة الأفريقية، مؤكدة أن التعاون القائم على المعرفة والتكنولوجيا يمثل، من وجهة نظر موسكو، مدخلًا أساسيًا لتحقيق تنمية أكثر عدالة واستدامة.
