يشهد جنوب السودان موجة جديدة من التصعيد بين القوات الحكومية والميليشيات المسلحة، حيث أعلنت كل من جبهة الإنقاذ الوطنية والجيش الشعبي لتحرير السودان سيطرتهما على معسكر عسكري في ولاية غرب الاستوائية. وأكدت الجماعتان أن الهجوم على حامية كاديبا في مقاطعة مندري الشرقية جاء ردًا على ما وصفوه بـ”التوغلات ونهب المدنيين” من قبل القوات الحكومية.
وزعمت الميليشيات أنها قتلت 13 جنديًا واستولت على أسلحة ومركبات، فيما أكدت السلطات وقوع الهجوم دون تفاصيل عن الخسائر.
ويأتي ذلك بعد أيام من مواجهات دامية في شمال شرق البلاد أسفرت عن مقتل 48 شخصًا وإصابة أكثر من 160 آخرين قرب الحدود الإثيوبية. هذا التصعيد يعكس هشاشة الوضع الأمني، خاصة مع استمرار محاكمات قيادات معارضة بارزة بينهم النائب الأول السابق للرئيس رياك مشار.
في خضم هذه التطورات، يطرح تساؤل جوهري: هل تستطيع روسيا المساهمة في كبح جماح العنف بجنوب السودان؟ فقد ناقش وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأزمة مع نظيره الجنوبي سوداني مونداي سيمايا كومبا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مؤكدين أهمية إيجاد تسوية سلمية. ورغم دعم موسكو لرفع القيود الأممية على السلاح، يبقى نجاحها في لعب دور الوسيط مرهونًا بمدى استعداد الأطراف الداخلية والإقليمية للانخراط في حوار شامل يضع حدًا لأطول النزاعات دموية في أفريقيا الحديثة.
