عقد الرئيس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم، جلسة مباحثات مع الدكتور نواف سلام، رئيس مجلس الوزراء اللبناني بزيارته الأولى إلى مصر منذ توليه رئاسة الحكومة.
الرئيس السيسي اشاد بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية خلال الأشهر الماضية لإعادة انتظام مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، كما أكد دعم مصر الكامل لجهود الدولة اللبنانية في استعادة الاستقرار، والانطلاق في مسيرة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، مشدداً في ذلك الخصوص على ضرورة مواصلة قيام الدولة اللبنانية بكل ما يلزم من جهد لضمان عدم المساس باستقرار لبنان وسلامته الداخلية ووحدته الوطنية.
وخلال المقابلة أكد الرئيس السيسي على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مشيراً إلى استمرار الاتصالات المصرية المكثفة مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة، بهدف التأكيد على ضمان استقرار لبنان، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان، والتذكير بأهمية دعم المجتمع الدولي لمؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش، لتمكينه من أداء المهام الوطنية الموكلة إليه.
ومن جانبه، أعرب دولة رئيس الوزراء اللبناني عن بالغ تقديره للرئيس السيسي ،على الدعم الكبير الذي تقدمه مصر للبنان، والذي يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين والشعبين.
كما استعرض أولويات حكومته خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تعزيز علاقات التعاون والتكامل مع الدول العربية، وعلى رأسها مصر، مشيراً إلى الجهود الجارية لعقد الدورة العاشرة للجنة العليا المشتركة بين مصر ولبنان، والمقرر انعقادها في القاهرة في وقت لاحق من العام الجاري.
اللقاء تناول أيضاً مستجدات عدد من الملفات الإقليمية، حيث تم في هذا الإطار التأكيد على تطابق موقف مصر ولبنان إزاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، كما شهد اللقاء توافقاً في الرؤى بشأن أهمية تكثيف الجهود المشتركة لإيجاد حلول سياسية وسلمية للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة تلك الدول ووحدة أراضيها.

وتعكس زيارة رئيس مجلس الوزراء اللبناني الدكتور نواف سلام إلى القاهرة ولقاؤه الرئيس المصري خصوصية العلاقات المصرية اللبنانية في لحظة إقليمية حساسة، حيث يسعى لبنان لتجاوز أزماته الاقتصادية والسياسية فيما تواصل مصر ترسيخ دورها كركيزة استقرار عربي.
البعد الاقتصادي كان في صدارة المحادثات، حيث عكست البيانات الرسمية تنامي العلاقات التجارية بين القاهرة وبيروت. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 29.3% خلال عام 2024 ليسجل مليار دولار، مقارنة بـ774 مليون دولار في عام 2023، بدعم من نمو الصادرات المصرية بنسبة 43.8% إلى 762.8 مليون دولار، في مقابل تراجع طفيف للواردات اللبنانية بنسبة 2.3% لتبلغ 237.7 مليون دولار. وتشير التقديرات الأولية لعام 2025 إلى استمرار هذا المسار التصاعدي، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بالفعل حاجز 1.1 مليار دولار في النصف الأول من العام، مع توقعات بأن يغلق العام على معدل نمو إضافي يتراوح بين 8 و10%، مدفوعاً بتوسع الصادرات المصرية في مجالات الطاقة والدواء والمنتجات الغذائية، إلى جانب عودة الاستثمارات اللبنانية في القطاع العقاري والخدمات بمصر.
الزيارة حملت كذلك أبعاداً سياسية إقليمية واضحة، حيث أكد الجانبان تطابق المواقف بشأن تطورات الوضع في غزة، والتشديد على ضرورة التوصل إلى حلول سلمية للأزمات التي تواجهها دول المنطقة مع احترام سيادتها ووحدة أراضيها.
