في خطوة مفاجئة و بحضور مجموعة من جنرالات الجيش الجزائري صوت أعضاء مجلس الأمة و نواب المجلس الشعبي الجزائريين بالإجماع على النص المقترح من رئيس الجمهورية و الذي يتضمن بشكل أساسي إرسال وحدات خاصة من الجيش الجزائري إلى النيجر في سابقة لم تعرفها الجزائر منذ عام 1973 عندما شاركت قوات كبيرة من الجيش إلى جانب الجيش المصري بقرار من الرئيس الراحل هواري بومدين في حرب اكتوبر ضد الجيش الإسرائيلي.
يستند هذا القرار الدستوري إلى المادة 91 من الدستور التي استحدثت بموجب تعديل دستور سنة 2020 و التي تخول لرئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسؤول عن الدفاع الوطني ارسال وحدات من الجيش إلى خارج الوطن شرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان بغرفتيه .
و في حين ان القرار يهدف إلى حماية المشاريع الاستثمارية لشركة سونطراك الدولية في الأراضي النيجيرية فان وزير الدفاع النيجيري قام في الأيام الأخيرة بزيارتين الى الجزائر و التقى خلالها الرئيس عبد المجيد تبون إضافة إلى رئيس الأركان الجنرال سعيد شنقريحة و مجموعة من الجنرالات و تم التوقيع على بروتوكول اتفاق جزائري-نيجيري لم يكشف عن تفاصيله لكن رئيس الأركان شنقريحة أبدى استعداد الجيش الجزائري للدراسة أي مقترح تقدمه من شأنه تعزيز التعاون العسكري و الأمني وكانت الجزائر أرسلت منذ أسابيع و بطلب من النيجر طائرات مروحية إضافة إلى طائرات سوخوي مع طواقمها لتكون تحت إمرة القيادة العسكرية النيجيرية.
السفير السابق عمار بلاني قال حول الموضوع في مقال نشر له أن عدم الاستقرار في النيجر من شأنه أن ينعكس مباشرة على المصالح الجزائرية مضيفا أن بعض الأطراف وذكرها بالاسم مثل الإمارات العربية المتحدة والمغرب وإسرائيل إلى جانب بعض الأطراف الفرنسية تحاول زعزعت الاستقرار في المنطقة بهدف إضعاف حكومة نيامي ربما اسقاطها من أجل عرقلة المحاولات الجزائرية للعودة إلى فضائها الطبيعي في منطقة الساحل الأفريقي وأيضا يكتب هذا البعد أهمية إضافية نظرا للتنافس المرتبط بمشاريع نقل الغاز النيجيري إلى خارج القارة الإفريقية.
يؤكد بعض المراقبين للسياسة الخارجية للجزائر أن إرسال قوات عسكرية خارج حدود الوطن لا يعني بالضرورة تخلي الجزائر عن مبدأ عدم التدخل في شؤون الداخلية للدول ولا تمثل توجها نحو التدخل العسكري المرتبط بالنزاعات الداخلية للدول ولكنها محاولة استباقية من أجل حماية المصالح الاستراتيجية والحيوية للبلاد واعتماد مقاربة أمنية تراعي الترابط الوثيق بين الأمن الوطني والتطورات الأمنية في المحيطين الإقليمي والدولي وكذلك يستند القرار إلى ضرورة الإسهام في حفظ السلم والأمن الدوليين بما ينسجم مع التزامات الجزائر الإقليمية والدولية لا سيما في إطار منظومة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.
حتى الآن لم تتسرب أي معلومات حول طبيعة المهمة عسكرية المحتملة وحجم القوات المتوقع مشاركتها في العملية رغم أن بعض الأخبار ذكرت أنه تم الاتفاق بين القيادتين العسكريتين في كل من الجزائر والنيجر على ضربات جوية تقوم بها الطائرات الجزائرية المتواجدة هناك والتي من المتوقع تتركز في قاعدة مداما العسكرية الواقعة شمال النيجر التي استهدفتها في السابق القوات الفرنسية قبل انسحابها عام 2019 وتعد هذه القاعدة ذات أهمية جغرافية كبيرة بسبب موقعها بالقرب من الحدود مع ليبيا إضافة إلى قربها من النطاق الحدودي مع التشاد مما يجعلها هامة جدا في عملية المراقبة و الاستطلاع داخل المناطق الصحراوية إذا جرى الاتفاق على استخدامها ضمن ترتيبات عسكرية جديدة.
وفي مقابلة للرئيس تبون مع الصحافة الوطنية قال ان محاولة الانقلاب التي جرت في النيجر ساعات بعد مغادرة رئيس الوزراء أرض الجزائر يمثل استفزازا للجزائر مؤكدا استعداد بلاده للرد على أي تحرك يستهدف مصالحها.
وتواجه النيجر تحديات أمنية متواصلة تشمل نشاط الجماعات المسلحة التوترات السياسية والضغوط الاقتصادية مما يجعل استقرارها عاملا مؤثرا هاما في حسابات الأمن الجزائري على كافة الأراضي الحدودية الجزائرية مع جيرانها الأفارقة.
في الوقت الذي تشن فيه القوى الكبرى الحروب بسبب أو بغير سبب وترتكب فيه آلة الحرب الصهيونية حرب عبادة في غزة ولبنان يصح من المنطقي للدول السيادية التي تريد حماية حدودها أن تستبق الأحداث وتحضر حينها من أجل أن تدافع عن شعبها ومصالحها.
