ارتفعت حصيلة قتلى أعمال العنف التي شهدها سوق «أنيت» المشترك في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان إلى 40 شخصاً، فيما تجاوز عدد المصابين 100 شخص، بالتزامن مع إصدار رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت مرسوماً بحل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية والبرلمان، وتشكيل إدارة لتصريف الأعمال تمهيداً للانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل.
وقالت بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في أبيي «يونيسفا» إن حصيلة القتلى ارتفعت من 26 شخصاً، كانوا قد لقوا حتفهم في أعمال العنف التي اندلعت في سوق أنيت في 15 سبتمبر/أيلول، مشيرة إلى أن الوضع الأمني في السوق أصبح هادئاً نسبياً، لكنه لا يزال هشاً.
وعززت «يونيسفا» وجود قواتها ودورياتها داخل السوق ومحيطه، فيما كثفت اتصالاتها مع القادة التقليديين لمجتمعي دينكا نقوك والمسيرية، بهدف إعادة بناء الثقة ومنع تجدد العنف. ودعت البعثة الجانبين إلى ضبط النفس وتجنب أعمال الانتقام.
ويعد سوق أنيت مركزاً تجارياً مهماً ومصدراً رئيسياً لسبل العيش لأفراد المجتمعين، اللذين تربطهما علاقات اقتصادية، رغم النزاعات المتكررة حول الرعي والمياه والأراضي. وقال كبير سلاطين دينكا نقوك في أبيي، بولابيك دينق كوال، إن الوضع الأمني عاد إلى طبيعته، لكن الأنشطة التجارية في السوق لم تستأنف بعد.
وفي جوبا، أصدر سلفا كير ميارديت مرسوماً بحل حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية التي تشكلت بموجب اتفاق السلام لعام 2018، إلى جانب حل المجلس التشريعي الوطني الانتقالي ومجلس الولايات، وحكومات الولايات العشر ومجالسها التشريعية، والإدارات والمجالس التشريعية للمناطق الإدارية الثلاث.
ويستمر نظام تصريف الأعمال إلى حين تولي الرئيس المنتخب والهيئة التشريعية الوطنية والسلطات المنتخبة على مستوى الولايات والمناطق الإدارية والمحليات مهامهم، ما لم يُعدّل القرار أو يُلغَ.
وفرض المرسوم قيوداً على المسؤولين المكلفين بتصريف الأعمال، من بينها عدم إبرام اتفاقيات دولية طويلة الأجل أو تكبد ديون عامة ضخمة أو إبرام امتيازات استراتيجية أو التصرف في الأصول العامة دون تفويض رئاسي، مع إلزامهم بالحياد السياسي وعدم استخدام موارد الدولة ومؤسساتها للترويج للأحزاب أو المرشحين.
وتزامن حل الحكومة والمؤسسات التشريعية مع انتشار أمني مكثف في العاصمة جوبا، شمل إقامة نقاط تفتيش وإغلاق بعض الطرق وتشديد الإجراءات الأمنية حول المجمع الحكومي.
وتستعد جنوب السودان، لإجراء الانتخابات بعد تأجيلها عدة مرات منذ الموعد الذي كان مقرراً لإنهاء المرحلة الانتقالية عام 2022،، إلا أن الانتخابات أُرجئت عدة مرات. وفي مارس من العام 2025، أُلقي القبض على رياك مشار ووُضع رهن الإقامة الجبرية، مما زاد من تعقيدات المشهد السياسي في البلاد.
