أيمن مرابط : حالة جوية غير مستقرة يعيشها المغرب هذه الأيّام، خاصة في المناطق الشمالية للبلاد، بفعل الأمطار المستمرة في التساقط بشكل قياسي بلغ سقف المئة ميليمتر في اليوم الواحد، فيما المديرية العامة للأرصاد الجوية تصدر نشرات إنذارية يومية.
وتعيش مدينة القصر الكبير الواقعة في الشمال الغربي للمملكة على وقع فيضان مائي غير مسبوق، وارتفع فيها منسوب مياه نهر اللوكوس إلى حد أجبر السلطات المحلية والوقاية المدنية للقيام بعملية إجلاء للسكان، وإعلان حالة طوارئ واستنفار في المدينة والقرى المجاورة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي غرق العديد من الشوارع وتعطل حركة المرور، وتضرر مبانٍ سكنية غمرتها المياه.
كما باشرت فرق الوقاية المدنية إلى القيام بعمليات إجلاء لسكان الأحياء المغمورة بالمياه، وبحسب المعطيات المحلية يُتوقع أن يفوق عدد النازحين ستة آلاف أسرة.
وتقع مدينة القصر الكبير على ضفاف وادي اللوكوس، الذي يمتد حوضه ليشمل سلسلة جبال الريف الأوسط بشفشاون والعرائش، واللذين سجلا خلال 24 ساعة الماضية تساقطات مطرية غزيرة، وصلت إلى 57 ملم بشفشاون و 12 ملم بمدينة العرائش.

وذكر عمدة مدينة القصر الكبير محمد السيمو لوسائل الإعلام المغربية أنّه يتم العمل على توفير الخيام لإيواء السكان المتضررين والمهددين بالفيضانات وتوفير المواد الغذائية اللازمة لهم، وذلك بتعليمات مباشرة من الملك محمد السادس.
وشدد السيمو في تصريحات إعلامية متتالية على خطورة الوضع بالمدينة، داعيا الساكنة في المناطق المهددة إلى ضرورة التفاعل الإيجابي مع السلطات وإخلاء المنازل فورا.
من جانبه، المدير الإقليمي بوزارة التجهيز والماء بإقليم العرائش عز الدين أيت الطالب قال لوكالة الأنباء الرسمية أن الأعمال جارية لإنجاز حواجز وقائية مؤقتة، للحيلولة دون وصول مياه واد اللوكوس إلى الأحياء المهددة بالفيضانات، كإجراء وقائي لحماية الأرواح والممتلكات.

وأشار إلى أن لجنة اليقظة والتتبع برئاسة محافظ إقليم العرائش وصلت إلى المدينة منذ الثلاثاء الماضي، لتتبع الوضع عن كثب، إثر نشرة إنذارية أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية.
ووفق المعطيات المحلية، فإن سد وادي المخازن القريب من مدينة القصر الكبير، استقبل، يوم أمس الأربعاء، حمولة كبيرة بلغت حوالي 100 مليون متر مكعب؛ ما يزيد من تعقيد الوضع وتعاظم حجم الضغط الذي تشكله عملية تصريف الحمولة الزائدة في السد الذي بلغت نسبة الملء فيه 100 في المائة منذ أيام.
ويشهد المغرب منذ نوفمبر/تشرين الثاني تساقط أمطار غير مسبوقة بعد موجة جفاف قاسية، أعادت ملء أغلب السدود، وكذلك الأنهار والأحواض المائية في مختلف أنحاء البلاد.
وساهمت هذه الأمطار في رفع نسبة ملء السدود إلى نحو 55.2% حتى 28 يناير/كانون الثاني، مقابل 27.6% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة تقارب 27%..
ويرى مراقبون أن الوضع المائي في المغرب يحتاج إلى القيام بعمليات ربط بين سدود المملكة من الشمال حتى الجنوب، على غرار قناة الربط المائي بين حوض نهر سبو وحوض أبي رقراق، وذلك لتجنب وقوع الفيضانات التي تسببها عملية إفراغ السدود وعدم إهدار المياه المتراكمة في البحر.
