حدث سياسي وحكومي بارز في المغرب هذا اليوم، حيث قرّر رئيس الحزب الحاكم في البلاد عدم الترشح لولاية ثالثة لرئاسة حزب التجمع الوطني والأحرار.
وأعلن رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش الذي يترأس أيضا حزب التجمع الوطني للأحرار، عن التزامه بعدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، مفضّلا التقيد الصارم بمقتضيات النظام الأساسي التي تحدد الرئاسة في ولايتين متتاليتين.

هذا الإعلان جاء في خضم اجتماع المكتب السياسي للحزب المنعقد صباح اليوم الأحد، حيث أكد أخنوش أنه لن يترشح لقيادة الحزب خلال أشغال المؤتمر الوطني الثامن المرتقب تنظيمه يوم 7 فبراير المقبل.
أخنوش وبشكل وُصف بالقاطع، يرفض أي مقترح لتعديل النظام الداخلي بما يسمح بولاية ثالثة، انطلاقًا من قناعته بأن الديمقراطية الحزبية تقوم على التداول وتجديد القيادات، وقطع الطريق أمام منطق “الزعامات الخالدة”، وفق ما ذكرته مصادر مطلعة داخل الحزب.
وأكد الزعيم الحزبي، خلال الاجتماع ذاته، أن حزب التجمع الوطني للأحرار يمتلك من القوة التنظيمية والتراكم السياسي ما يؤهله للحفاظ على موقعه المتقدم في المشهد السياسي، وخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بثقة، مشدّدا على أنه أدى واجبه الوطني من موقع رئاسة الحكومة، من خلال إرساء أسس الانتقال الاقتصادي والاجتماعي، والتعامل مع تحديات داخلية ودولية معقدة.
وكان عزيز أخنوش قد عُيّن رئيسا للحكومة المغربية، بعد فوز حزب التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات البرلمانية سنة 2021، وجرى تعيينه في العاشر من سبتمبر من نفس السنة، طبقا للمقتضيات الدستورية المعمول بها.
ويأتي هذا الإعلان البارز في توقيت سياسي مهم، حيث تزامن مع السنة الحكومية الأخيرة، وبعد أيام قليلة فقط من إغلاق باب التسجيل في اللوائح الانتخابية المتعلقة بالانتخابات النيابية المقبلة، الأمر الذي يعني انعدام إمكانية ترأسه للحكومة مجددا حتى في حالة فوز حزبه بالانتخابات.
ويُمهّد هذا الإعلان لنهاية المسار السياسي والحزبي لعزيز أخنوش، بعد عشر سنوات قضاها في رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، وترأسه للحكومة المغربية، فيما ترأس لما يناهز 15 سنة وزارة الفلاحة والصيد البحري.
وعلى المستوى الشخصي، يُعدّ عزيز أخنوش واحد من كبار الأثرياء في المغرب، ومن أهم رجال الأعمال، حيث يُهيمن على سوق النفط والغاز في البلاد عبر مجموعة “أكوا” التي يرأسها ذات العلامة التجارية “إفريقيا غاز”، إضافة لعضويته في مؤسسات مالية حكومية كبرى.
وفي الوسط السياسي المغربي، يُعدّ عزيز أخنوش محط اتهام لدى خصومه في المعارضة، حيث يُتّهم بمزاوجته بين المال والسلطة، وتوفير غطاء سياسي وقانوني لسياسات تضارب المصالح غير القانونية، والتضييق على حق الصحفيين في الرأي والتعبير.
وبين من يرى في إعلان أخنوش التزاما أخلاقيا بمبادئ الديمقراطية الحزبية والسياسية، ومن يراه مناورة سياسية في توقيت حساس وقد يتم التراجع عنه مستقبلا، يبقى الحسم النهائي في تأكيد قرار أخنوش مؤجلا إلى حين أشغال المؤتمر الوطني الثامن المرتقب تنظيمه يوم 7 فبراير المقبل.
