من يقرأ سُرعة الرد الإيراني على قمة ترامب نتنياهو والتي هدد فيها الرئيس الاميركي طهران برد عسكري لردعها حيال برنامجيها النووي والصاروخي، يستنتج أن شبح الحرب ضد إيران عاد يخيم بقوة إما للحرب فعلا أو لرفع مستوى الضغوط، وأن سيد البيت الأبيض وخلافا لما توقعه كثيرون، لم يردع ولم يؤنب نتنياهو ولم يختلف جذريا معه، بل تبنى معظم وجهات نظره حتى ولو أنه بقي متباينا عنه بعض الشيء في ما يتعلق بالضفة الغربية وضرورة التوافق مع سورية.
الرئيس الايراني وكذلك على شمخاني مستشار المرشد، أكدا ان الرد على أي اعتداء سيكون قاسيا جدا، لا بل سيكون ردا فوريا وشديدا يفوق التصور وفق ما قال شمخاني، الذي اكد ان القدرات الصاروخية والدفاعية لإيران لا يمكن احتاؤها ولا تحتاج إلى إذن أو تصريح.
أماوزير الخارجية الايراني عباس عراقجي فقد نصح ترامب بتجاوز ضغوط نتنياهو وإدراك ان استئناف المحادثات مع إيران يمثل خيارا افضل وأكثر قابلية للنجاح، معبرا عن استعداد غير مسبوق بين أصدقاء إيران والولايات المتحدة لتسهيل الحوار، وضمان التنفيذ الكامل والقابل للتحقق.
شبح الحرب المتجدد إذا ضد إيران والذي استدعى كل هذه الردود الايرانية، ترافق في قمة ترامب نتنياهو، مع تهديدات واضحة من قبل الرئيس الاميركي ضد حزب الله، الذي قال إنه يتعامل بشكل سيئ وسنرى ما ستسفر عنه جهود لبنان لنزع سلاحه، لافتا الى ان الحكومة اللبنانية لا تنفذ بنود اتفاق السلام معتبرا ان وضع الحكومة متراجع.
كلام التهديدات انسحب بطبيعة الحال على حماس، وهنا نرى كما في لبنان وغزة، تبنيا كاملا من قبل ترامب لاستراتيجية نتنياهو حيث قال الرئيس الاميركي إن الحركة ستدفع ثمنا باهظا إذا لم تتخل سريعا عن سلاحها وهو ما كانت وافقت عليه، ولذلذ عليها التخلي عن السلاح خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا.
ولمن لديه أدنى شك بوجود خلاف بين ترامب ونتنياهو حول هذه المسائل، فان سيد البيت الأبيض حسم الجدل هذا، بقوله “لست قلقا من أي شيء تفعله إسرائيل. أنا قلق مما يفعله الآخرون أو ربما لا يفعلونه. لكني لست قلقا. لقد التزم الإسرائيليون بالخطة”.
بمعنى آخر لم ير الرئيس الاميركي ولا يريد ان يرى أي خرق اسرائيلي لوقف اطلاق النار في غزة او لبنان، بل يرى ان الآخرين هم المذنبون وعليهم ان يدفعوا الثمن.
واذا كانت تحذيرات ترامب وإدارته لاسرائيل بشأن عنف المستوطنين في الضفة واحتجاز مليارات الدولارات من الضرائب الفلسطينية التي ادت الى افلاس السلطة، تصب في خانة جائزة ترضية تغطي الدعم الكبير لنتنياهو، فإن كلام ترامب عن سورية وتحديدا عن الرئيس الشرع الذي قال إنه يحترمه وإنه رجل قوي، يصب في خانة دفع سورية طبعا الى
طريق التفاهم مع إسرائيل، وهو ما اكده ترامب صراحة بقوله إنه يأمل بالتفاهم بين سورية وإسرائيل,.
هل الصورة سوداوية إذا بعد لقاء ترامب نتنياهو، طبعا سيكون الجواب على ارض هذه الجبهات المشتعلة بعد عودة نتنياهو من واشنطن، فترامب أراد ان يترك باب الأمل بشأن غزة قائما، بإعرابه عن أمله في الوصول الى المرحلة الثانية من الاتفاق، وقوله إنه يواصل مساعيه لخلق زخم جديد لتذليل العقبات التي تحول دون انتقاله الى المرحلة الثانية.
بالمختصر إذا فإن الرئيس الاميركي يريد نزع سلاح حماس وحزب الله وردع البرنامجين النووي والصاروخي لإيران حتى لو عادت الحرب، لكنه على الارجح نصح نتنياهو بعدم حرق المراحل لعل المفاوضات والضغوط تؤدي الى كل ذلك.
