هل تصوغ إفريقيا سياسات زراعية ذكية لمستقبلها الرقمي؟
أطلق الاتحاد الإفريقي الاستراتيجية والسياسات القارية للزراعة الرقمية، في خطوة تُجسّد التحول المتسارع نحو تبنّي التقنيات الحديثة لتعزيز الإنتاجية الزراعية، ورفع مستويات المرونة والاستدامة في دول القارة. وتمثل هذه المبادرة أول موقف إفريقي موحّد تجاه استخدام التكنولوجيا في الزراعة، عبر منظومة تشمل الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والإرشاد الرقمي والطائرات المسيّرة والتمويل الرقمي وأنظمة الإنذار المبكر، إضافة إلى إنشاء مراكز للبيانات الزراعية.
وجاء الإعلان خلال ختام المؤتمر الافتتاحي للاتحاد الإفريقي حول الزراعة الرقمية، المنعقد من 1 إلى 3 ديسمبر تحت شعار: “صياغة السياسات الزراعية لمستقبل إفريقيا: الابتكار، والممارسات الذكية مناخيًا، والتحول الرقمي من أجل التنمية المستدامة”. واستهدف المؤتمر وضع إطار سياسات يهيئ بيئة مواتية لتوسيع اعتماد التكنولوجيا الزراعية في مختلف الدول الإفريقية.
وشارك في الجلسات الرفيعة مسؤولون حكوميون وصنّاع سياسات وخبراء وباحثون ومبتكرو تكنولوجيا وشركات ناشئة، إلى جانب منظمات المزارعين والقطاع الخاص والأكاديميين والمستثمرين. وناقش المشاركون حزمة واسعة من الموضوعات، شملت الإرشاد الزراعي الرقمي، وابتكارات التكنولوجيا الزراعية، وسلاسل القيمة والوصول إلى الأسواق، والزراعة الذكية مناخيًا، وإدارة البيانات والخصوصية، والسياسات المنظمة للتقنيات الجديدة.
وتضمّن المؤتمر عرضًا لنماذج تجارب ناجحة من داخل إفريقيا وخارجها، وجلسات لتبادل المعرفة حول أحدث الابتكارات وأفضل الممارسات، باعتبارها أدوات ضرورية لمواجهة التحديات المناخية والغذائية التي تواجه القارة.
وفي كلمته الختامية، دعا موسّس فيلاكاتي، مفوض إدارة الزراعة والتنمية الريفية والاقتصاد الأزرق والبيئة المستدامة بالاتحاد الإفريقي، إلى تسريع التحول من الزراعة التقليدية إلى أعمال زراعية قائمة على التكنولوجيا. وكشف أن حجم التجارة البينية الإفريقية لا يتجاوز 15%، مقابل 85% مع أوروبا، مؤكدًا ضرورة استثمار منطقة التجارة الحرة القارية لردم هذه الفجوة.
كما شدّد على أهمية تقليل اعتماد القارة على استيراد الغذاء، وحثّ الشباب والمزارعين على الاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز التصنيع الغذائي داخل إفريقيا.
من جهته، جدّد ممثل الاتحاد الأوروبي عبر نائبه ديتخو التزام بروكسل بمواصلة التعاون مع الاتحاد الإفريقي في مجالات مواءمة السياسات والاستثمار الخارجي، مع الدعوة إلى تعزيز الاستثمار في التعليم والتدريب الزراعي. وأبرز دور الإرشاد الرقمي والزراعة الذكية مناخيًا وإدارة المخاطر والتأمين الزراعي في تحديث القطاع.
وتضع سياسات الزراعة الرقمية إطارًا يلتزم فيه الاتحاد الإفريقي والحكومات والقطاع الخاص والجهات المانحة ومنظمات المزارعين بتبنّي حلول رقمية تعزّز كفاءة بيئة العمل الزراعي. ومن المقرر استعراض تقدم تنفيذ هذه السياسات خلال مؤتمر يتجدد عقده بعد عامين.
وتأتي هذه الخطوة متوائمة مع أجندة إفريقيا 2063، وبرنامج تطوير البنية التحتية في القارة (PIDA)، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ومبادرة “إفريقيا الذكية” التي تجعل من إنشاء سوق رقمية موحدة ركائز رؤيتها الاستراتيجية، ضمن مسار يدعم أولويات التكامل الاقتصادي والتنموي للقارة.
