صاحبة الجلالة
في المسرح, تطرق الاخوان عاصي ومنصور لمختلف جوانب الحياة ولمختلف الانماط الانسانية. فكانت الخشبة تحاكي البيئة الاجتماعية و السياسية للبلاد.
طرحا المواضيع والاشكاليات من خلال الرمز و المعاني المبطنة احيانا وبشكل لا يخلو من الفكاهة و هذا ما حدث في مسرحيتي “لولو” و “ميس الريم” على سبيل المثال لا الحصر واحيانا اخرى تعمدا ان تصل الفكرة الى المتلقي بالمعنى المباشر.
و هذا ما حدث في مسرحية ” ياعيش ياعيش” و هي مسرحية سياسية بامتياز.
فها هو الامبراطور المخلوع بحركة انقلابية يختبيء في دكان في قرية على الحد ود , لا يلبث ان يعود الى الحكم بمساعدة بعض الهامشيين والخارجين عن القانون. وها هي ثلة من المهربين تتعاون مع رجال الامن لتسهيل عملياتها و مرور البضائع عبر الحدود.
اما “ المسؤول” العائد من رحلة لبحث القضايا المعلقة في ظل اجواء سياسية مضطربة يبدو في حالة من الانفصام مع هذا الواقع و كانه محاط بهالة تفصله عن كل المشاكل التي تعم البلاد.
و لهذه الأجواء السياسية والاحداث المترافقة لا بد من تغطية.
و هنا يأتي دور الصحافة . فتناولها عاصي و منصور بشقيها المقروء و المسموع .
في “ يعيش يعيش” عمل الاخوان رحباني على ابراز الصحافة و اهميتها واظهرا
تهافت الصحافيين للحصول على الخبر بل و اكثر, للحصول على سبق صحفي.
فياتي احدهم و يقول لفيروز: و هي صاحبة متجر في القرية الحدودية.
“-انا محرر جريدة الرشاش المتطورة…. حبيت اوصل قبل زملائي بدي اعمل سبق صحفي بطريقة كتير اوريجينال. كل زملائي راح يكتبوا عن المسؤول و يصوروه
بس انا راح اكتب عن المسؤول و صورك إلك.
فيروز: بمناسبة شو؟
– بدي اخلق منك قضية.”
هذا الحوار ربما اراد من خلاله عاصي و منصور الاضاءة على عبثية بعض
الاعلاميين والرغبة في اظهار انفسهم و لو على حساب قضايا كبيرة.
و في حوار مع شاويش مخفر الحدود:
” – شو شعورك يا سيد عبود بانتظار المسؤول؟ أظني شعور فرح. “
هنا الصحافي يسأل و يجيب بنفسه على السؤال الذي طرحه على الشاويش من غير ان ينتظر الرد.
و ان كان في الحوارات التي اوردناها بعضا من الطرافة والعبثية وانتقاد بعض اساليب الصحافيين فقد اعاد عاصي و منصور للصحافة وهجها و حضورها و اهميتها في نقل الخبرمن خلال اغنية“ صاحبة الجلالة…صحافة”. و هذا ان دل على شيء فهو يدل على احترامهما و تقديرهما للاعلام و الصحافة.
