وصل الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، إلى العاصمة الألمانية برلين لتلقّي العلاج بعد العفو الرئاسي الذي أصدره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استجابةً لطلب شخصي من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، في لفتة وُصفت بأنها «إنسانية» و«تعكس متانة العلاقات بين البلدين».
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الألمانية إن صنصال «حطّ في مطار برلين وهو في طريقه مباشرة إلى المستشفى»، مؤكدة أن ألمانيا ستتكفل بنقله ورعايته الصحية بالكامل.
وجاءت هذه الخطوة عقب مناشدة رسمية وجهها شتاينماير إلى الرئيس تبون، مشدداً على أن حالة الكاتب الصحية الحرجة وسنه المتقدم تستدعي السماح له بالعلاج في الخارج. واعتبر الرئيس الألماني أن العفو يمثل «تعبيراً عن روح الإنسانية وبُعد النظر السياسي»، مشيراً إلى أن علاقته الطويلة بالرئيس تبون أسهمت في تسهيل هذا القرار.
وبدوره، ثمّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «التعاون المثمر» بين الجزائر وبرلين، موجهاً الشكر للرئيسين على هذه المبادرة، بينما أبدى رئيس الوزراء الفرنسي ارتياحه لإمكانية عودة صنصال سريعاً إلى عائلته بعد تلقي العلاج.
وكان صنصال، البالغ من العمر 81 عاماً، قد حُكم عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة «الإساءة إلى الثورة والوحدة الترابية»، إثر تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها عام 2024 لوسيلة إعلام يمينية فرنسية. غير أنّ الكاتب نفى تماماً أي نية للإساءة إلى الجزائر، مؤكداً أن تصريحاته «أُسيء فهمها».
وتزامن العفو مع قلق متزايد من أسرته بسبب معاناته من سرطان البروستاتا ووضعه الصحي «الهش»، فيما لعبت ألمانيا وإيطاليا دوراً بارزاً في الوساطة، وسط شائعات سابقة حول قرب نقله للعلاج خارج البلاد.
هذه التطورات، التي وصفها مراقبون بـ«العصفور الذي أفلت من القفص»، تعزز مناخ الانفراج بين الجزائر وألمانيا، وتفتح صفحة جديدة من الدبلوماسية الإنسانية في المنطقة.
