الزهراء أحمد سالم تكتب:”هنا نواكشوط 6 عقود من الأثير والوطنية”

في كل نوفمبر ينهض الوطن من ذاكرته يراجع فصول المجد التي كتبت على رمال الصحراء وفي قلوب الرجال والنساء الذين صنعوا الاستقلال بإيمانهم وصبرهم
نوفمبر ليس مجرد تاريخ في الروزنامة إنه روح تتجدد وذاكرة تنبض بما كان وما سيكون
إذاعة موريتانيا صوت سابق على الدولة
قبل أن يرفع العلم وتعلن الجمهورية كان هناك صوت يتسلل من أجهزة الراديو القديمة في الخيام والمنازل الطينية،عام 1957 ومن مدينة سان لويس بالسنغال انطلق البث الأول لإذاعة موريتانيا ليكون صوت الوطن قبل ميلاده الرسمي بثلاث سنوات،كانت الفكرة أكبر من الإمكانيات لكن الإيمان كان أقوى،فبين حدود لم ترسم بعد وسماء لم تعرف عاصمتها ولد صوت يقول بثقة هنا نواكشوط،منذ ذلك اليوم أصبحت الإذاعة ذاكرة الوطن تحفظ صوته وتوثق أنفاسه الأولى
من صوت الوطن إلى مدرسة الأجيال
لم تكن الإذاعة مجرد مؤسسة إعلامية بل مدرسة وطنية خرجت أجيالا من المبدعين والإعلاميين الذين حملوا الرسالة بصدق وإخلاص
من ميكروفونها خرجت أولى الأغاني الوطنية ومنها نقلت خطب الاستقلال الأولى وشهدت لحظات الفرح والدموع والانتصار والانكسار لكنها بقيت وفية للرسالة الأولى أن تكون لسان المواطن وذاكرة الدولة،ولهذا نقول بثقة الإذاعة لم تواكب الدولة فقط بل سبقتها وعبدت لها الطريق.
ذاكرة تتجدد ورقمنة الأرشيف الوطني
ولأن الإذاعة هي ذاكرة وطن كان لابد من حفظها للأجيال القادمة،وفي عهد مديرها الحالي محمد عبد القادر أعلاده خاضت المؤسسة واحدة من أهم مراحل التطوير بتحديث منظومتها التقنية ورقمنة أرشيفها الصوتي والتاريخي الذي يوثق مسيرة ستة عقود من البث الوطني
وتقيم الإذاعة هذه الأيام مشروعها الكبير لرقمنة أرشيفها الصوتي منذ عام 1957 في خطوة طموحة لحفظ هذا التراث الإعلامي وضمان استمرارية الوصول إليه للأجيال القادمة
بهذه الخطوة انتقلت الإذاعة من رفوف الشرائط القديمة إلى فضاء رقمي حديث يضمن حفظ ذاكرة الأمة ويتيحها للباحثين والمهتمين في تجسيد جميل يجمع بين الأصالة والتجديد
الإذاعة التي لا تشيخ
قد تغيرت الوسائل لكن الإذاعة بقيت روحا لا جهازا وفضاء لا تقتصر رسالته على البث فقط بل تمتد إلى التثقيف والتنوير وبناء الوعي
هي الأم التي تربي أجيالا من الأصوات وتحتضن كل جديد دون أن تفقد أصالتها،ولأننا أبناءها نحبها بلا قيد وننتقدها بحب وندافع عنها لأنها ببساطة قطعة من ذاكرتنا الوطنية
الختام من صوت الاستقلال إلى صوت المستقبل
في عيد الاستقلال الخامس والستين نرفع القبعة احتراما لكل من حمل الميكروفون ذات فجر موريتاني قديم وقال هنا نواكشوط
نوفمبر المجد ليس فقط ذكرى ميلاد دولة بل هو أيضا تذكير بأن صوت الإذاعة كان أول من نطق باسم الوطن وسيبقى حاضرا ما دام في هذا البلد من يؤمن أن الإعلام رسالة والوطن فكرة لا تموت
