تم صباح اليوم في شرم الشيخ التوقيع على اتفاق وقف إطلاق للنار في غزة بعد عامين من حرب الابادة الاسرائيليها عليها . هذا الاتفاق على المرحلة الاولى ياتي تنفيذا لخطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، وتم برعاية مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية.
ويعد الاتفاق ثمرة محادثات غير مباشرة استضافتها القاهرة خلال الأسابيع الماضية، وتمثل المرحلة الأولى من إطار سياسي مكوّن من عشرين بندًا يهدف إلى وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وتهيئة المناخ لإطلاق عملية سلام أوسع في الشرق الأوسط.
تتضمن المرحلة الأولى من الاتفاق إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وتسليم جثامين المتوفين مقابل إفراج إسرائيل عن أكثر من 1900 أسير فلسطيني، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من 70% من قطاع غزة وفتح معبر رفح تمهيدًا لدخول المساعدات واستئناف الحياة المدنية تدريجيًا. وأكدت حركة حماس أن الاتفاق يقضي بإنهاء الحرب على غزة وانسحاب الاحتلال الكامل منها، داعية الأطراف الضامنة إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها وعدم السماح لها بالمماطلة. في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر سياسية قولها إن الفرق المعنية تعمل على إعداد قوائم الأسرى الفلسطينيين المقرر الإفراج عنهم، مشيرة إلى أن بعض الملفات لا تزال محل نقاش، لا سيما بشأن الأسماء التي ترفض إسرائيل إطلاق سراحها ومسألة الدولة الثالثة التي قد تستقبل المفرج عنهم.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عبر منصته “تروث سوشيال” عن توقيع الاتفاق قائلاً: «يشرفني أن أعلن أن إسرائيل وحماس وقعتا على المرحلة الأولى من خطتنا للسلام. هذا يعني أن جميع الرهائن سيطلق سراحهم قريبًا جدًا، وستسحب إسرائيل قواتها إلى خط متفق عليه كخطوات أولى نحو سلام قوي ودائم». وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، قال ترامب إن الاتفاق حظي بدعم دولي واسع، واصفًا إياه بأنه إنجاز كبير لإسرائيل والدول العربية والولايات المتحدة. وأضاف أن هذه الخطوة لا تقتصر على غزة فحسب، بل تمثل بداية لسلام أوسع في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى احتمال أن تكون إيران جزءًا من العملية في مراحل لاحقة. كما أوضح أن عملية إطلاق سراح الرهائن، بمن فيهم القتلى، ستبدأ يوم الإثنين المقبل.
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيعقد اجتماعًا لحكومته مساء الخميس للمصادقة على الاتفاق، مؤكدًا في بيان: «بعون الله سنعيدهم جميعًا إلى الوطن». وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن عملية الإفراج عن الرهائن ستتم دون مراسم رسمية، بناء على تفاهمات تم التوصل إليها خلال محادثات شرم الشيخ.
وفي القاهرة، عبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن اعتزازه بالدور المصري في التوصل إلى الاتفاق، وكتب على حساباته الرسمية: «شهد العالم لحظة تاريخية تُجسد انتصار إرادة السلام على منطق الحرب، من شرم الشيخ، أرض السلام ومهد الحوار والتقارب، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة بعد عامين من المعاناة، وفقًا لخطة السلام التي طرحها الرئيس ترامب وبرعاية مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية». وأضاف السيسي أن هذا الاتفاق لا يطوي صفحة حرب فحسب، بل يفتح باب الأمل لشعوب المنطقة في غدٍ تسوده العدالة والاستقرار.
ورغم الأجواء التفاؤلية التي رافقت الإعلان، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ الميداني وضمان التزام الطرفين بما تم الاتفاق عليه، خاصة مع استمرار الخلاف حول بعض التفاصيل الأمنية والإنسانية، مثل آليات الرقابة الدولية وضمانات الانسحاب وجدول تبادل الأسرى. كما يعتقد محللون أن نجاح هذه المرحلة سيكون مدخلًا أساسيًا للانتقال إلى المراحل التالية من خطة ترامب التي تتضمن إعادة إعمار غزة وإطلاق مسار سياسي شامل برعاية عربية ودولية.
وفي ظل الأمل الحذر الذي يسود المنطقة، يبقى التساؤل مطروحًا: هل تكون «صفقة شرم الشيخ» بداية حقيقية لسلام طويل الأمد في غزة، أم مجرد هدنة مؤقتة سرعان ما تتبدد أمام واقع الصراع وتعقيدات السياسة؟
