كشف ضابط شرطة سابق في مانشستر عما وصفه بـ”النفوذ الواسع للماسونية” داخل إدارات التحقيق الجنائي في بريطانيا، مؤكدًا أن مسيرته المهنية تعرضت للعرقلة بسبب عدم انتمائه لهذه “الأخوية المحكمة”.
غاري روجرز، الذي غادر قوة الشرطة عام 2005، يقول إنه قرر التحدث علنًا عن الموضوع لكشف ما يعتبره “قصة يجب أن تُروى”. وبحسب روايته، فإن بعض زملائه الذين اشتبه في أنهم من الماسونيين سعوا لتهميشه بعد أن ظنوا أنه قام بالتبليغ عن زميل فاسد قبل ثلاثة عقود، بل حاولوا منع ترشيحه لنيل وسام الشرطة الملكي للشجاعة، الذي حصل عليه لاحقًا في عام 1999.
ورغم أن التحقيقات في بعض القضايا لم تثبت وجود تدخل ماسوني مباشر، فإن الشكوك ظلت تحيط بهذه المنظمة الغامضة، التي يعود تاريخها إلى القرون الوسطى وتُعرف بطقوسها المغلقة وعهود الولاء بين أعضائها. وقد أثارت هذه المسألة اهتمامًا جديدًا بعد إعلان شرطة لندن “ميتروبوليتان” نيتها دراسة فرض إلزامية التصريح بعضوية الماسونية على عناصرها، استجابة لمخاوف من أن تؤثر تلك العضوية على التحقيقات والترقيات والانضباط.
تقرير مستقل صدر عام 2021 بشأن فشل الشرطة في حل جريمة مقتل المحقق الخاص دانييل مورغان عام 1987، أشار إلى أن عضوية الضباط في الماسونية كانت “مصدرًا دائمًا للريبة وعدم الثقة”، رغم عدم العثور على أدلة تثبت تدخلًا ماسونيًا مباشرًا في القضية.
ضابط كبير سابق تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أكد وجود “ثقافة فرعية” داخل بعض الأجهزة الأمنية تعزز الولاء لأعضاء الماسونية على حساب المهنية، حتى وإن لم تُثبت هذه التأثيرات دائمًا بالأدلة الملموسة.
وسبق أن طرحت تساؤلات مشابهة حول تأثير الماسونية في مأساة ملعب هيلزبورو عام 1989، والتي راح ضحيتها 97 مشجعًا لكرة القدم. إذ وُجهت اتهامات إلى بعض الضباط بمحاولة التغطية على المسؤولية، استنادًا إلى انتمائهم الماسوني، إلا أن التحقيقات الرسمية لم تجد ما يثبت هذه المزاعم.
ورغم ذلك، تظل الماسونية محل جدل دائم، يتغذى من غموض طقوسها وتاريخها الطويل. ووفقًا للمؤرخ جون ديكي، فإن الماسونية ليست أكثر من شبكة اجتماعية قد تُكسب بعض أعضائها الثقة بالنفس والمهارات القيادية، لكنها ليست قوة خفية تحرك مؤسسات الدولة، كما يروّج البعض.
اليوم، يبلغ عدد الماسونيين حول العالم نحو 6 ملايين، منهم حوالي 175 ألفًا في بريطانيا. ويؤكد مسؤولو الماسونية أن جمعيتهم ليست “مجتمعًا سريًا”، بل “مجتمع له أسرار”، نافيًا أي تأثير لها على مسارات العمل أو القرارات المؤسسية.
ورغم محاولات الماسونيين تحسين صورتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والانفتاح الإعلامي، فإن شخصيات مثل غاري روجرز تظل متمسكة بضرورة فرض الشفافية والإفصاح الإجباري عن العضوية، قائلاً:
“يقولون إن الماسونية مثل الانضمام إلى نادٍ للغولف. لا، الأمر مختلف. إذا كنت ماسونيًا، فعليك التصريح بذلك.”
المصدر : صحيفة دايلي تليغراف
