لم يُفوت المغاربة كعادتهم، تخليد الذكرى الثانية لعملية “طوفان الأقصى” الفلسطينية، وخرجوا في مسيرة وطنية مليونية ملأت شوارع العاصمة الرباط منذ صباح هذا اليوم، مُعربين عن تضامنهم ودعمهم للقضية الفلسطينية والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومطالبين الدولة المغربية بقطع العلاقات مع “إسرائيل”.

من أمام ساحة “باب الأحد” الشهيرة وسط العاصمة الرباط، انطلقت المسيرة، بعد قدوم أفواج هائلة من المواطنين من مختلف المدن، وممثلي عدد من الهيئات والجمعيات والمنظمات الحقوقية الذين دأبوا على الاستمرار في النضال من أجل فلسطين على مدار السنتين محليا ووطنيا ودوليا.
وأكدّ المشاركون، من مختلف الأطياف السياسية والمدنية والحقوقية، على ضرورة دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، مجددين المطالب للدولة المغربية بقطع كافة العلاقات مع إسرائيل، رافعين بذلك شعار “الشعب يريد إسقاط التطبيع”.
صُور “القادة الشهداء” وأعلام ولافتات كبرى، ورسومات إبداعية لقادة المقاومة الفلسطينية واللبنانية تصدّرت المشهد في المسيرة، وشعارات قوية صدحت بها حناجر المتظاهرين دون توقف ملأت كل المكان، وتجاوز صداها بدون شك المغرب، فيما الحضور الإعلامي الوطني والدولي الكثيف كان على مقدار الحدث.
لم يخفَ على المشاركين ومنظّمي المسيرة، التضامن مع أسطول الصمود العالمي الذي أبحر نحو مدينة غزة، عبر سفن مخرت عباب البحر نحو الحرّية والكرامة الفلسطينية لكنّها اصطدمت بالهجوم الإسرائيلي غير الشرعي، واعتُقل على إثر ذلك خمسة مغاربة ضمنهم الحقوقي عزيز غالي والصحفي المغربي يونس آيت ياسين.

وفي كلمة له داخل المسيرة الوطنية قال عبد الرحيم الشيخي عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، إن “الشعب المغربي يخرج اليوم بعد سنتين من الصمود والمقاومة ضد حرب الإبادة والتجويع”، مطالبا ب “إيقاف الدولة المغربية كافة العلاقات مع هذا الكيان الإجرامي”.
من جانبه، أدان محمد الزهاري، الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان “ما تعرض له الأسطول العالمي الإنساني من استهداف للمشاركين فيه واعتقال مواطنين مغاربة”، كما شدّد المشاركون في المسيرة على ضرورة تدخل الدولة المغربية لحماية مواطنيها المعتقلين لدى إسرائيل في ظروف غير إنسانية.
وأمام حالة الغليان الذي يعيشه الشارع المغربي من احتجاجات شباب “جيل زد”، عبّر المغاربة في المسيرة التضامنية مع فلسطين، عن دعمهم للمطالب الاجتماعية لإصلاح القطاعات الحيوية وإسقاط الفساد، مؤكدّين على أن إسقاط التطبيع مع “إسرائيل” ودعم القضية الفلسطينية لابدّ أن يكونان ضمن أولويات الشباب المحتج.
تؤكد الرباط مجددا حضورها ضمن العواصم العالمية الداعمة لفلسطين، ويؤكد الشعب المغربي أن القضية الفلسطينية هي بقدر كل القضايا الوطنية، وأن الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني يتجاوز كل الأيديولوجيات الضيقة.
