رغم الثروات الطبيعية الهائلة، ما زالت إفريقيا تعاني من واحدة من أعقد أزمات الطاقة في العالم. فبحسب التقديرات الحديثة، يعيش نحو 600 مليون إفريقي بلا كهرباء أي ما يعادل 43% من سكان القارة وفق تقرير صادر عن منصة Empower Africa. يقيم من بينهم 565 مليون شخص في إفريقيا جنوب الصحراء، وهي المنطقة التي تضم 80% من البشر الذين يفتقرون للكهرباء عالميًا وفق البنك الدولي.
غياب الكهرباء لا يعني فقط الظلام في البيوت، بل يترجم إلى مدارس بلا إنارة، مستشفيات محدودة الإمكانيات، واقتصاد عاجز عن التوسع.

الصين: نفوذ يتغذى من الشمس
تدرك الصين أن مستقبل النفوذ العالمي يمر عبر إفريقيا. خلال السنوات الأخيرة، إرتفعت واردات القارة من الألواح الشمسية الصينية بشكل حاد، ما ساعد على توسع مشاريع الطاقة الشمسية الموزعة والشبكات الصغيرة وفق مجلة وايرد الأمريكية.
وفي سبتمبر 2025، وقّعت بكين اتفاقيات مع جنوب إفريقيا لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، بعد فرض الولايات المتحدة قيودًا على الصادرات الصينية . هذه التحركات تُظهر أن بكين لا تكتفي بدور المورّد، بل تسعى لترسيخ حضور سياسي واستراتيجي طويل الأمد.
أوروبا: سباق مع الزمن
الاتحاد الأوروبي يتحرك أيضا عبر مبادرة Mission 300، التي تهدف إلى ربط 300 مليون إفريقي بالكهرباء بحلول عام 2030، بالاعتماد على مصادر متجددة.
ففي شمال القارة، تقود مصر والمغرب مشروعات كبرى مثل مجمع “بنبان” في أسوان ومشروعات “Noor” في ورزازات، حيث تضع الحكومتان هدفًا يتمثل في إنتاج 40–50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030.
لكن أوروبا تواجه تحديًا حقيقيًا وهو سرعة التحرك الصيني ورشاقة تمويله، مقابل بيروقراطية التمويل الأوروبي وشروطه الصارمة.

معضلة التمويل والبنية التحتية
تحتاج إفريقيا جنوب الصحراء إلى استثمارات لا تقل عن 40 مليار دولار سنويًا لتوسيع شبكات الكهرباء وضمان وصولها إلى الجميع وفق البنك الدولي.فمعظم من يفتقرون للكهرباء يعيشون في الأرياف، حيث بناء الشبكات المركزية مكلف وصعب التنفيذ.
إضافة إلى ذلك، يُشكل عدم الاستقرار السياسي والفساد عقبة أساسية أمام الاستثمارات طويلة الأمد.
نحو أفق جديد
رغم كل ذلك، فإن الحلول اللامركزية مثل الشبكات الصغيرة (mini-grids) والألواح الشمسية على الأسطح تفتح الباب أمام قفزة نوعية. وإذا تم دمج التمويل الدولي مع نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، يمكن أن تتحول إفريقيا من مستهلك ضعيف للطاقة إلى لاعب عالمي في إنتاجها.
