كشف تقرير حكومي مشترك بين منظمة Pure Earth وهيئة حماية البيئة الغانية، عن مستويات خطيرة من التلوث بالزئبق والزرنيخ في مناطق التعدين الحرفي للذهب في غانا، حيث تجاوزت بعض عينات التربة مستويات السلامة الموصى بها بأكثر من مئة مرة، ما يهدد صحة آلاف السكان.
وأظهرت الدراسة التي استغرقت عامًا كاملًا وجمعت عينات من التربة والمياه والمحاصيل والأسماك في ست مناطق من أصل 13 منطقة تعدين في البلاد، أن مستويات الزئبق في تربة منطقة كونونغو زونغو بلغت معدلاً وسطيًا 56.4 جزءًا في المليون، مع ذروات وصلت إلى 1342 جزءًا في المليون، مقابل الحد الآمن البالغ 10 أجزاء في المليون حسب منظمة الصحة العالمية (WHO). كما وصلت مستويات الزرنيخ إلى 10,060 جزءًا في المليون، متجاوزة الحد الآمن بأكثر من 4000%.
وأشار التقرير إلى أن “التعرض التراكمي لهذا الخليط السام من المعادن عبر الابتلاع والاستنشاق والملامسة الجلدية يشكل خطرًا صحيًا خطيرًا يتطلب تدخلاً فوريًا.”
وحذّر الدكتور أنطوني إينيميل، عضو جمعية أطباء الأطفال في غانا، من تداعيات هذه التلوثات الصحية، مشيرًا إلى زيادة حالات الفشل الكلوي بين الأطفال في المناطق التعدينية، وقال:
“نشهد مزيدًا من الأطفال يعانون من أمراض الكلى، بعضهم بات يحتاج إلى غسيل كلوي. تُظهر الأشعة وجود حبيبات من الزئبق في أجسامهم جراء الابتلاع العرضي.”
من جانبه، أقر جودوين أرماه، الأمين العام لجمعية المعدّنين الصغار في غانا، بوجود مشكلة التلوث، لكنه شدد على أن حلها يتطلب وقتًا وجهودًا مستمرة، قائلاً:
“لقد حظرنا استخدام الزئبق في عمليات فصل الذهب، ونعتمد الآن على جهاز ’غولد كاشا‘ كبديل آمن، مع تعزيز حملات التوعية.”
ويأتي هذا التلوث المتزايد في ظل نمو سريع للقطاع الحرفي الذي شهد صادرات قدرها 66.7 طنًا من الذهب خلال أول ثمانية أشهر من 2025، بقيمة 6.3 مليار دولار، مقارنة بـ53.8 طنًا خلال عام 2024 بأكمله، مما يعكس إقبالًا متزايدًا دفعه ارتفاع أسعار الذهب.
رغم جهود الحكومة، بقيت عملية فصل التعدين القانوني عن الأنشطة غير المنظمة تحديًا بسبب تداخل سلاسل التوريد، ما يصعّب الرقابة والتطبيق.
وكان الرئيس جون دراماني ماهاما قد وعد بحملة صارمة ضد التعدين غير المنظم، وأسس مجلس الذهب الغاني لتنظيم القطاع، إلا أن الانتقادات ما زالت تُشير إلى بطء وتيرة الإصلاحات، مع تصاعد احتجاجات شعبية تطالب بحماية البيئة وصحة السكان.
