افتتحت زامبيا، اليوم 15 سبتمبر 2025، مرحلة جديدة من مسيرتها الديمقراطية مع إطلاق اللجنة الانتخابية منصة إلكترونية للتسجيل المسبق للناخبين، وذلك في إطار التحضير للانتخابات العامة المقررة عام 2026. وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل المشاركة السياسية عبر إتاحة التسجيل من المنازل باستخدام الهواتف الذكية أو الحواسيب، بما يقلل وقت الإجراءات بنسبة تصل إلى 75%.
تستمر فترة التسجيل الإلكتروني حتى 3 نوفمبر 2025، على أن تجرى عملية التسجيل الفعلي في الدوائر الانتخابية الـ156 من 13 أكتوبر حتى 11 نوفمبر. وتطمح المفوضية من خلال هذه المبادرة إلى استقطاب نحو 3.5 مليون ناخب جديد، ليرتفع العدد الإجمالي من سبعة ملايين إلى 10.5 مليون ناخب بحلول 2026، في مؤشر على رغبة الدولة في تعزيز المشاركة الشعبية وضمان شمولية العملية الانتخابية.
النظام السياسي والدستوري
زامبيا جمهورية رئاسية تعتمد التعددية الحزبية، ويُنتخب الرئيس بالاقتراع المباشر لفترة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. الرئيس يتولى أيضًا منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الحكومة، بينما يضطلع البرلمان بمهام التشريع والرقابة.

الرئيس الحالي
الرئيس الحالي هاكايندي هيشيليما، زعيم الحزب المتحد من أجل التنمية الوطنية (UPND)، انتُخب في 2021 بعد منافسة قوية مع الرئيس السابق إدغار لونغو. يُعرف هيشيليما بخلفيته في قطاع الأعمال، ويُنظر إليه كإصلاحي يسعى لمكافحة الفساد وتحسين الاقتصاد.
إرث الاستقلال والتجربة الانتخابية
نالت زامبيا استقلالها عن بريطانيا في 24 أكتوبر 1964، وقادها أول رئيس، كينيث كاوندا، في مرحلة الحزب الواحد. لكن عام 1991 شكّل تحولًا تاريخيًا مع إدخال التعددية الحزبية وإجراء أول انتخابات ديمقراطية. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد أكثر من سبع انتخابات رئاسية، وغالبًا ما تميزت بانتقال سلمي للسلطة، ما جعلها من التجارب الإفريقية التي تحافظ على استقرار نسبي في الحكم.
الأهمية الجغرافية والإقليمية
تتوسط زامبيا جنوب القارة الإفريقية، وتجاور ثماني دول بينها الكونغو الديمقراطية، تنزانيا، وأنغولا، ما يمنحها موقعًا محوريًا في التجارة الإقليمية. كما تلعب دورًا سياسيًا في دعم جهود الوساطة وحفظ الاستقرار في المنطقة.
الاقتصاد والتحديات
يعتمد اقتصاد زامبيا بشكل أساسي على تعدين النحاس الذي يمثل أكثر من 70% من عائدات الصادرات، ما يجعلها ثاني أكبر منتج للنحاس في إفريقيا بعد الكونغو الديمقراطية. غير أن هذا الاعتماد الكبير على سلعة واحدة جعل الاقتصاد هشًّا أمام تقلبات الأسواق العالمية.
تواجه البلاد تحديات مالية أبرزها ارتفاع الدين الخارجي، ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي عام 2022 للحصول على برنامج إنقاذ مالي. وتسعى الإدارة الحالية إلى تنويع الاقتصاد عبر دعم الزراعة والطاقة المتجددة والسياحة، إضافة إلى تحسين بيئة الاستثمار لجذب مزيد من الشركات الأجنبية.

يمثل إطلاق نظام التسجيل الإلكتروني للناخبين خطوة متقدمة في مسيرة زامبيا الديمقراطية، حيث تستعد البلاد لانتخابات 2026 وسط آمال بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وترسيخ مبدأ الشفافية. وبينما تظل التحديات الاقتصادية ماثلة أمام الحكومة، فإن موقع زامبيا الاستراتيجي وثرواتها المعدنية يمنحانها فرصة لتكون لاعبًا إقليميًا مؤثرًا، ومثالًا لدولة تسعى منذ استقلالها إلى التوازن بين الديمقراطية والتنمية.
