في تطور هائل للذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية، اهتزّ العالم على نبأ اختراع إنسانٍ آليّ يستطيع حمل جنين في رَحَمٍ اصطناعي.
واذا كان هذا الأمر يثير أملاً بالإنجاب عند كثيرين، فهو يؤجج جدلاً آخر أخلاقيًّا ودينيًّا قد لا يهدأ قريبًا.
ففي أغسطس 2025، أعلنت شركة Kaiwa Technology في مدينة غوانغتشو الصينية عن ابتكار غير مسبوق: روبوت قادر على حمل جنين بشري طوال فترة الحمل حتى الولادة.
روبوت الحمل أشبه بـ”رحم اصطناعي متحرك”، مُصمم على هيئة جسد آلي يحتوي على تجويف مزود بنظام بيولوجي–تقني يحاكي بيئة الرحم الطبيعي.
يُوصل الجنين بأنبوب يحاكي الحبل السري، ينقل له العناصر الغذائية والأكسجين. وتتولّى أنظمة ذكاء اصطناعي متابعة مؤشرات الجنين الحيوية، من نبض القلب إلى نمو الأعضاء.
الروبوت قادر على تعديل الظروف المحيطة (درجة الحرارة، مستوى الرطوبة، مكونات الدم الاصطناعي) بما يتلاءم مع احتياجات الجنين.
وعند اكتمال الحمل (نحو عشرة أشهر)، يمكن للروبوت أن “يلد” الطفل بآلية طبية تحاكي الولادة القيصرية.
كشفت الشركة الصينيّة أنَّ تكلفة هذه العملية قد تصل إلى 14 ألف دولار فقط، أي أقل بكثير من تكاليف الحمل البديل التقليدي التي تتراوح بين 100 و200 ألف دولار في الولايات المتحدة.
الأبعاد العلمية والطبية
من منظور طبي، يمثل روبوت الحمل إنجازًا هائلًا في مجال معالجة العقم ودعم الأسر غير القادرة على الإنجاب.
ويخفف الاعتماد على الأمهات البديلات، وهو خيار مقيد قانونيًا وأخلاقيًا في بلدان كثيرة.
كما انَّ هذا الإنجاز يتيح للعلماء دراسة نمو الجنين بدقة، ما قد يساعد في فهم الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية.
وقد يُستخدم لحمل أجنة مهددة بالفشل في الرحم البشري (حالات الحمل عالي الخطورة)
الأبعاد الأخلاقية والقانونية
لكن الإنجاز العلمي لا يأتي دون ثمن من الأسئلة الوجودية والأخلاقية:
• اولا بشأن هوية الأمومة: من هي الأم إذا نما الطفل في رحم اصطناعي؟ المرأة التي تبرعت بالبويضة؟ أم “الآلة” التي حملته؟
ثانيًّا التنظيم القانوني: حيث لا توجد حتى الآن تشريعات واضحة لتنظيم الحمل الاصطناعي. هل يتم تسجيل الطفل كمولود طبيعي أم “وليد تقني”؟
ثالثًا ماذا بالنسبة للمخاوف الاجتماعية: يخشى بعض النقاد أن يقود الأمر إلى “تسليع الإنجاب”، حيث يصبح الحمل والولادة خدمة تجارية.
رابعا ماذا بالنسبة للتفاوت الطبقي: فإذا كان الإنجاب عبر الروبوت أقل تكلفة، فقد يفتح المجال لمنافسة غير متكافئة بين العائلات في خيارات الإنجاب
خامسًا: كيف ستتعامل المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية مع هذا الإنجاز العلمي ، خصوصًا ان بعض الأصوات بدأت تتعالى للقول بأن هذا ضد الطبيعة البشرية ومناقض لفكرة الخلق .
بانتظار اجابات شافية حول ذلك ، بدأ نقاش آخر يطل برأسه في الأوساط العلمية، حيث ظهر انقسام بين : فريق يرى أنه إنجاز يعادل اختراع التلقيح الصناعي في القرن العشرين، وآخر يحذر من “قفزة أسرع من الحكمة”.
ولا شكّ في أن وجود الصين خلف هذا الاختراع سيؤلب الكثير من المؤسسات الغربية ضدها.
