احتشد زعماء أوروبا لمؤازرة الرئيس الأوكرانى زيلنسكى فى لقائه المهم مع ترامب لبحث نتائج «قمة ألاسكا» التى جمعت الرئيسين الأمريكى والروسى. ترامب ـ من جانبه ـ استغل الموقف لإظهار سطوته على حلفائه فى الغرب من ناحية، ولتحميلهم مسئولية استمرار الحرب فى أوكرانيا أو إيقافها بعد توضيح أمرين أساسيين: الأول أنه لم يعد شريكاً فى حرب أوكرانيا، وأنه فقط يبيع السلاح لدول أوروبا ويتقاضى ثمنه (!!) والأمر الثانى أنه ماضٍ فى إصلاح العلاقات مع روسيا لتحقيق مصلحة الدولتين المالكتين لأكبر ترسانات الأسلحة النووية فى العالم.
لتجنب تفجير الخلافات بين الحلفاء تم استبعاد القضية الأساسية وهى تنازل أوكرانيا عن بعض أراضيها فى أى تسوية محتملة على أساس أن تكون أولاً محل تفاوض بين بوتين وزيلنسكى فى اللقاء المقترح (!!) كما تم الاتفاق المسبق على عدم فتح ملف انضمام أوكرانيا لحلف الأطلنطى، ليتركز النقاش حول الضمانات الأمنية التى يمكن منحها لأوكرانيا وهى خارج الحلف. علماً بأن موقف ترامب المعلن فى هذا الشأن: أن أى تسوية يمكن أن يقبلها بوتين تعنى التنازل عن شبه جزيرة القرم وأراضٍ أخرى أوكرانية، وعدم انضمام أوكرانيا لحلف «الناتو» أو تواجد أى قوات عسكرية أجنبية فى أراضيها!!
الكثير سيعتمد على اللقاء القادم بين بوتين وزيلنسكى، الذى سيُعقد خلال أسبوعين وربما يعقبه لقاء ثلاثى يجمعهما مع ترامب. والسؤال ماذا سيفعل زيلنسكى فى مواجهة بوتين أو فى قمة ثلاثية؟! وهل يمكن أن يعتمد على موقف أوربى داعم حتى الآن له؟!. فى حقيقة الأمر الموقف صعب على زيلنسكى وعلى أوروبا معاً (!!).. زيلنسكى لا يستطيع التوقيع على التنازل عن أرض أوكرانية، ولا يستطيع أيضاً الاستمرار فى الحرب بعد أن فقد الدعم الأمريكى. وأوروبا التى تهدد بتشديد العقوبات على روسيا، وبمواصلة دعم أوكرانيا، تُدرك أن تأثير العقوبات كان محدوداً حتى الآن، وأن ثمن دعم أوكرانيا سيكون عبئاً كبيراً، فى ظل ظروف اقتصادية تزداد صعوبة مع الحرب الجمركية التى شنها ترامب (!!).
ومع ذلك يبقى جيداً أن ينفتح باب التفاوض من جديد، وأن يبدأ حديث التنازلات من الطرفين، وأن تتراجع احتمالات الصدام النووى أو التهديد به، وأن يدرك الجميع الثمن الفادح الذى دفعته كل الأطراف (ودفعته أيضاً دول العالم كلها) فى حرب كان يمكن تفاديها، ومازال ممكناً إيقافها، وفى كل الأحوال، سيظل درسها الأكبر والأهم: لا تحارب بسلاح لا تملكه، ولا تدخل حرباً لا تعرف كيف ستخرج منها!!
المصدر: بوابة أخبار اليوم
جلال عارف
صحفي مصري وشغل منصب نقيب الصحفيين المصريين خلال الفترة من 2004 حتى أوائل 2008
