في إطار التشاور والتنسيق الدوري بين مصر وتركيا، استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بمدينة العلمين، وزير خارجية الجمهورية التركية هاكان فيدان، حيث عقد الجانبان اجتماعًا ثنائيًا أعقبه جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين.

وأكد الوزيران الحرص المشترك على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة مع ما يحمله العام الجاري من رمزية بمناسبة مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بما يعكس عمق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع مصر وتركيا.
وشدد الوزير عبد العاطي على أهمية مواصلة تفعيل مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي عقد في إسطنبول في سبتمبر 2024 برئاسة رئيسي البلدين، واستكمال ما تم الاتفاق عليه في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والقطاعية، بما يطلق مرحلة جديدة من التعاون المشترك. كما أعرب عن تطلع مصر لزيادة الاستثمارات التركية المباشرة، وتكثيف التعاون في قطاعات الإنتاج والتصنيع والطاقة والنقل والسياحة، وصولًا إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار كهدف استراتيجي يخدم مصالح الشعبين.

وأعرب الوزير عبد العاطي عن تقدير مصر لإعلان تركيا دعم ترشيح الدكتور خالد العناني لمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، بما يعكس قوة العلاقات والدعم المتبادل في المحافل الدولية.
وتطرقت المباحثات إلى أبرز الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأزمة الإنسانية في قطاع غزة، حيث أدان الوزيران بشدة قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي احتلال القطاع بالكامل، مؤكدين ضرورة التصدي لسياسات القوة التي تمارسها إسرائيل وتقوض الأمن والاستقرار الإقليمي. وحذر الوزير عبد العاطي من استمرار سياسة التجويع الممنهج والإبادة الجماعية، مشددًا على أن الانتهاكات الإسرائيلية تمثل خرقًا صارخًا للقانون الدولي، والنيل من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
واستعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية، بالشراكة مع قطر والولايات المتحدة الأمريكية، للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إلى جانب مساعي القاهرة لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى القطاع، داعيًا إلى مضاعفة الضغط الدولي على إسرائيل لزيادة حجم المساعدات وتسهيل وصولها دون عوائق.

كما شملت المباحثات ملفات إقليمية أخرى، حيث أكد الوزير عبد العاطي على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا بالتزامن، وضرورة تفكيك الميليشيات وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة لضمان الأمن والاستقرار.
وفي الشأن السوداني، جدد الوزير عبد العاطي دعم مصر لمؤسسات الدولة السودانية، وأهمية التوصل إلى وقف لإطلاق النار وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية، مع احترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السودانية.
وبخصوص الوضع في سوريا، شدد الوزير عبد العاطي على رفض أي تحركات تمس أمن وسلامة واستقرار الشعب السوري، داعيًا إلى تكاتف الجهود الدولية للحيلولة دون تحول سوريا إلى مصدر تهديد للاستقرار الإقليمي، ومدينًا الانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أراضٍ سورية، بما في ذلك خرق اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، حيث أكد الوزير عبد العاطي على ضرورة احترام سيادة ووحدة الأراضي الصومالية ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، حفاظًا على أمنها واستقرارها.
