تستمر فعاليّات التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني دون انقطاع، منذ بداية الحرب على قطاع غزة لم يهدأ الشارع المغربي ولا المنظمات والفعاليّات الحقوقية المغربية ذات التأثير الواسع وطنيا ودوليا.
وفي ظل واقع جرائم الحرب المستمرة داخل قطاع غزة، وسياسة التجويع الممنهج لسكان القطاع المحاصر، دخل عدد من النشطاء المغاربة، اليوم السبت، في إضراب عن الطعام احتجاجا على هذا الوضع المأساوي الذي بلغه تجويع الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين بغزة؟
ودعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، إلى هذا الشكل الاحتجاجي والتضامني الذي احتضنه مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، التي تعد كبرى الجمعيات الحقوقية بالمملكة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن اليوم الوطني الاحتجاجي والتضامني الذي من بين فعالياته إضراب رمزي عن الطعام في عدد من فروع الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، بمختلف أنحاء المملكة، ضد تجويع سكان غزة .
النشطاء المغاربة وعلى رأسهم الناشط الحقوقي اليهودي المغربي سيون أسيدون، سعاد البراهمة رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وجهوا رسالة مباشرة إلى المنتظم الدولي، مطالبين الدول بتحمل مسؤوليتها أمام هذه الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفك الحصار على غزة على الأقل، ودخول المساعدات الإنسانية وخاصة الماء والطعام، ومنع تقتيل الشعب الفلسطيني بغزة.
ومع تزايد تحذيرات المؤسسات الأممية من جريمة تجويع غير مسبوقة في التاريخ الحديث يدفع العدوان الإسرائيلي غير المسبوق لهذه الجرائم باتجاه إطالة أمدها بهدف تحقيق هدف تصفية القضية الفلسطينية، حتى لو استلزم الأمر تقويض أسس النظام الدولي القائم على القواعد، والذي تشكل المؤسسات القضائية الدولية أحد أركانه الأساسية.
بموجب نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية ودخل حيز التنفيذ سنة 2002، فإن تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية، يدخل في إطار جرائم الحرب في النزاعات المسلحة، إلى جانب جرائم تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين، وجرائم أخرى.
وعلى مدار السنتين من حرب غزة الأخيرة وحتى قبلها بسنوات وعقود، بل ومنذ 75 عاما، تم توثيق عشرات آلاف الجرائم ضد “إسرائيل” في صراعها مع الفلسطينيين، فيما لم تتم حتى اللحظة أي خطوة جادّة على المستوى الدولي للقيام بمحاسبة أي فرد “إسرائيلي” مُتهم بارتكاب هذه الجرائم.
