جوهانسبرغ : وكالة الأنباء العربية الإفريقية
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الدول الإفريقية تواجه ضغوطًا متزايدة في تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية المستدامة، نتيجة ضيق الحيز المالي وارتفاع أعباء الديون، داعية إلى تفعيل المبادرات الدولية وتوسيع أدوات التمويل المبتكر لدعم القارة.

جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة رئيسية ضمن اجتماعات وزراء التنمية لمجموعة العشرين، نُظمت بالشراكة بين الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، لعرض النسخة الأولية من تقرير “ديناميكيات التنمية في إفريقيا 2025”.
وشارك في الجلسة عدد من المسؤولين الدوليين، بينهم وزراء وممثلو منظمات تنموية من البرتغال، وإسبانيا، وألمانيا، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، وغيرهم من الشركاء الدوليين.
وفي كلمتها، استعرضت “المشاط” الملامح الرئيسية للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية التي تعمل مصر على إطلاقها، مشيرة إلى أنها تستهدف دعم التحول الهيكلي نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وتصديرًا، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات البنية التحتية.
وأكدت أن التقرير الجديد يسلّط الضوء على التحول الإنتاجي وخلق فرص العمل كمحركين رئيسيين للتنمية، ويركّز على أهمية الاستثمار في البنية التحتية كأداة استراتيجية لتسريع هذا التحول، بالتوازي مع مبادرات مجموعة العشرين مثل “دعم التصنيع في إفريقيا” و”الاتفاق مع إفريقيا”.
وأشارت الوزيرة إلى أن تكاليف تمويل التنمية والعمل المناخي في إفريقيا تظل أعلى مقارنة بالدول المتقدمة، رغم النمو الملحوظ في حجم التمويل خلال عام 2024، مشددة على ضرورة سد الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والموارد المتاحة.

كما تطرقت إلى ارتفاع أعباء خدمة الدين في العديد من الدول الإفريقية، مؤكدة أهمية تفعيل المبادرات الدولية لتخفيف هذه الأعباء، بما يتيح للدول الإفريقية القدرة على تنفيذ أجنداتها التنموية.
ولفتت “المشاط” إلى تجربة مصر الرائدة في إنشاء منصات وطنية للاستثمار التنموي والمناخي، مثل منصة “نُوَفِّي”، التي حظيت بدعم واسع من شركاء التنمية، وتوفّر نموذجًا عمليًا للتحول من التعهدات إلى التنفيذ الفعلي عبر آليات تمويل متكاملة وبناء القدرات.
كما أبرزت الوزيرة جهود مصر في دعم مفهوم “التمويل العادل” على المستوى العالمي من خلال “دليل شرم الشيخ للتمويل العادل”، الذي تم إطلاقه خلال رئاسة مصر لمؤتمر المناخ COP27، لتعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات المالية الدولية.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أهمية التمويل المبتكر، مثل آلية مبادلة الديون، التي اعتمدتها مصر كأداة مزدوجة لتخفيف أعباء الدين وتحفيز الاستثمار في التنمية المستدامة، مؤكدة أن مصر كانت الدولة الأولى في المنطقة التي تطلق “الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية”، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تنسيق وتوجيه التدفقات المالية نحو أولويات الدولة.
