من قلب الرباط، حضرت العاصمة بكين، وحضر فكر الرئيس الصيني شي جين بينغ في جلسة نقاش علمية نظّمتها مجلة “الصين اليوم”، التابعة للمجموعة الصينية للإعلام الدولي، بحضور أكاديميين وشباب مغاربة وصينيين ومن دول عربية أخرى، معظمهم خرّيجو جامعات صينية، ومتخصصون في العلاقات بين المغرب والصين.
وشهدت الجلسة مداخلات متعدّدة توزعت على الشؤون الثقافية والحضارية والسياسية والاستراتيجية، وتركّزت حول أنماط الحوار الحضاري المتبادل بين المغرب والصين وتأثيره على العلاقات الثنائية التي تستمد جذورها التاريخية من عهد الرحالة المغربي ابن بطوطة قبل تسعة قرون.
كان لافتا في هذا اللقاء الحضاري، حضور الدكتور المغربي محمد خليل، الذي يُعدّ أول طالب مغربي سافر إلى الصين سنة 1978، لدراسة الطب، تخرّج سنة 1986، وعاد للمغرب واشتغل بالمستشفى العسكري بالرباط، وأسّس أول عيادة للطب الصيني التقليدي، كما ألّف كتاب مذكرات حول تجربته في الصين بعنوان “هكذا عرفت الصين..مشاهدات أول طالب مغربي”، وحاز الكتاب على جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة سنة 2024.
الرجل الذي خبر الصين ومجتمعاتها وثقافاتها المتنوعة، بالإضافة إلى كونه طبيبا، فهو له إرث سياسي، حيث ذهابه إلى الصين كان بتوصية ونصيحة من الدكتور والسياسي الراحل عبد الكريم الخطيب، الذي أسّس حزب العدالة والتنمية، وهو ما جعله يدخل إلى غمار البرلمان نائبا عن العدالة والتنمية، كما يشغل اليوم منصب رئيس جمعية الصداقة والتبادل المغربية الصينية، وحصل على صفة سفير الصداقة مع الشعب الصيني من إقليم نينغشيا
وخلال اللقاء الصيني المغربي يوم أمس، بدا محمد خليل متابعا بشغف مداخلات الطلبة المغاربة بالصين، ومداخلة رئيس البعثة الطبية الصينية بالمغرب، وقال إن “الندوة مرّت في أجواء ملفتة وكانت *هناك مداخلات مهمة تتماشى مع ما طرحه الرئيس شي جين بينغ من مبادرات للشعوب النامية داخل إفريقيا”.
وأضاف خليل في حديثه للوكالة العربية الإفريقية للأنباء أن “المغرب كان سباقا لتوقيع اتفاقيات الحزام والطريق سنة 2016، وأنّه منذ توقيع الاتفاقية الاستراتيجية بين البلدين التي نعيش الذكرى العاشرة لها، تطورّت بقوة العلاقات الثنائية بين الرباط وبكين”، مشيدا ب” ارتفاع عدد الجالية الصينية والمستثمرين والاستثمارات الصينية”.
وأكدّ الطبيب الدبلوماسي أن “الصين تنظر إلى المغرب بأنه أهم البلدان الإفريقية نظرا لموقعه الجغرافي والاستراتيجي وله علاقات وجذور مهمة مع إفريقيا والعالم العربي”، مؤكدا أن “عامل الاستقرار والأمن الذي ينعم به المغرب، يشكل حافزا كبيرا للاستثمار الصيني، ويشجع على إنتاج المنتجات الصينية بالمغرب وتصديرها إلى البلدان الأوروبية والولايات المتحدة المبرمة معها اتفاقيات للتبادل الحر”.
يشرح الدكتور خليل في حديثه أن “المغرب وعلى غرار الصين، له توجه إفريقي، هناك عدد من المؤسسات المالية والمشاريع المغربية في إفريقيا والمشاريع تُمكّن المغرب من لعب دور الجسر بين القارة السمراء والصين، خصوصا أنه يمتاز بالاستقرار مقارنة بعدد من الدول الإفريقية الأخرى”، مضيفا أن “هناك جانب مهم جدا تستفيد منه الرباط والعواصم الأخرى وهو رفع الرسوم الجمركية على كل الدول الإفريقية، ما يعني أن المغرب يستطيع أن يصدر منتجاته إلى الصين دون رسوم”.
وحول العلاقات والمواقف الدبلوماسية المتبادلة بين الرباط وبكين بخصوص القضايا الوطنية، لفت الدكتور رئيس جمعية الصداقة الصينية المغربية إلى أن “المغرب يدافع عن الوحدة الترابية للصين ويعتبر أن جزيرة تايوان جزء لا يتجزأ من الصين”، مُتمنيا بذلك “أن تأخذ بكين نفس الموقف الصريح من قضية الصحراء وأن لا تكتفي فقط بالموقف الحيادي لأجل عدم إزعاج دول أخرى صديقة”.
