سامي كليب : كلما ارتفع ضجيج طبول الحرب، قيل انتظروا الانتخابات في أميركا وإسرائيل، ولو شارفت الأمور على التفاوض ، قيل انتظروا الانتخابات، وكأن العالم أجمع بات مُعلقا على نتائج صناديق الاقتراع في تل ابيب وواشنطن، رغم ان التجارب السابقة تُعلمنا ان الانتخابات لا تاتي دائما بالافضل ولا تحدث تغييرا كبيرا حيال القضايا العربية والاقليمية البارزة او بشأن مستقبل فلسطين.
من لبنان وفلسطين الى ايران واليمن مرورا بالعراق وسوريا والخليج ودول عديدة، يبدو العالم في طور الانتظار المقلق.
فالحرب المعلقة مع إيران قد تندلع قبل انتخابات اميركا او بعدهاإذا ما نظرنا الى التحشيدات العسكرية المتجددة والى حاجة ترامب الى تحسين صورته الاخذه بالتقهقر في استطلاعات الراي ، وحرب نتنياهو ضد حزب الله قد تتوسع قبل الانتخابات او بعده وفق لمصالح نتنياهو الانتخابية، ولذلك فكلما اقترب موعد التصويت خفت صوت الدبلوماسية.
الصوت العربي في اسرائيل يبدو مهمًّا هذا العام لأن المقاعد التي قد تفوز بها الأحزاب العربية يمكن أن تحسم مَن يستطيع تشكيل الحكومة،ذلك ان استطلاعات الراي تشير إلى انعدام أغلبية واضحة لأيٍّ من المعسكرين الاسرائيليين الرئيسيين ، آخر استطلاع نشرته «فايننشال تايمز» امس ، يكشف ان 51 مقعدًا ستكون لمعسكر نتنياهو و53 للمعارضة، مقابل نحو 10–14 مقعدًا للأحزاب العربية، وهذا بالضبط ما يفسر لماذا يصبح التمثيل العربي محوريًّا في حسابات تشكيل الحكومة، وهذا سيكون رهنا بنسبة التصويت العربي.
لكن ماذا عن اميركا، هل يمكن لصوتٍ عربي في ميشيغان أن يؤثر في الطريق إلى البيت الأبيض؟ لنتذكر انه في انتخابات العام 2024، فاز دونالد ترامب بميشيغان حيث توجد جالية عربية واسلامية كبيرة بفارق بلغ نحو ثمانين ألف صوت. فهل يغير العرب اتجاههم ويصوتون للديمقراطيين خصوصا منهم الناقدين للحرب والمؤيدين للحق الفلسطيني؟ ربما نعم إذا ما استندنا الى استطلاع للرأي اجري مؤخرا في ديربون، خصوصا ان وعود ترامب بتحسين الأوضاع الاقتصادية بقيت وعودا تناقضها الارقام.
أما اليهود في أميركا، فلا يصوّتون جميعًا بالطريقة نفسها، ولا تختصر إسرائيل وحدها أولوياتهم. ، واذا كانت العادة قد درجت على ان يصوت معظمهم للديمقراطيين، فإن اليهود الأرثوذكس يميلون إلى الجمهوريين أكثر بكثير من بقية اليهود. وبين هذه الاتجاهات تقف قضايا الديمقراطية والاقتصاد والإجهاض ومعاداة السامية والعلاقة بإسرائيل.، ولذلك فانتخابات هذا العام ستكشف مدى التحولات داخل الجالية اليهودية حيال اسرائيل وترامب نفسه بعد حرب الابادة وتقهقر صورة اسرائيل.
ثم ماذا عن اللوبي الإيراني، هل يوجد فعلا في الولايات المتحدة، يبدو ان نسبة جيدة من الاميركيين من اصول ايرانية تصوت لصالح تغيير النظام في إيران لكنها منقسمة بشأن الرئيس ترامب…فهل تغير رايها بعد ان فشل في اسقاط النظام؟فلننتظر ونرى
