تأجلت زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، التي كانت مقررة في نهاية أغسطس الماضي، إلى موعد جديد لم يُحدد بعد، وسط ترجيحات دبلوماسية بإجرائها قبل انطلاق اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من سبتمبر الجاري.
وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة إن تأجيل الزيارة جاء على خلفية التحركات الإقليمية التي يجريها المبعوث الأممي، مرجحة أن يتم تحديد موعدها الجديد خلال الأيام المقبلة، وقبل بدء اجتماعات الجمعية العامة، التي يُتوقع أن يحضر خلالها الملف السوداني بقوة في ظل استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الإنسانية والسياسية.
وبحسب المعلومات، تستهدف زيارة هافيستو إجراء مشاورات وتنسيق مع المسؤولين في الحكومة السودانية بشأن تطورات الأزمة، وفي مقدمتها ضرورة خفض التصعيد ووقف القتال، والعمل على التوصل إلى هدنة إنسانية تضمن وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق، بالتوازي مع الدفع نحو إعادة إحياء المسار السياسي لإنهاء الحرب.
كما يتضمن برنامج المبعوث الأممي المرتقب متابعة ملف تبادل الأسرى والمحتجزين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في إطار المبادرة التي أطلقها هافيستو في يونيو الماضي، ورحبت بها الحكومة السودانية.
وفي هذا السياق، شكلت الحكومة السودانية لجنة بموجب القرار رقم (270) الصادر عن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تتولى حصر المحتجزين والمفقودين، في خطوة تأتي استجابة للمبادرة الأممية المتعلقة بهذا الملف.
وتحظى قضية المحتجزين والمفقودين بأهمية خاصة في ظل الحرب المستمرة، باعتبارها أحد الملفات الإنسانية الأكثر حساسية، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى الدفع نحو إجراءات من شأنها تخفيف معاناة المدنيين وتهيئة الظروف أمام خطوات إنسانية متبادلة بين طرفي النزاع.
وتأتي الزيارة المرتقبة في وقت تستعد فيه الأمم المتحدة لبدء اجتماعات دورتها الجديدة، حيث من المنتظر أن يكون السودان حاضراً في النقاشات الدولية المتعلقة بوقف الحرب، وحماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، واستئناف المسار السياسي.
ويرى مراقبون أن توقيت زيارة المبعوث الأممي، إذا تمت قبل اجتماعات الجمعية العامة، قد يمنحه فرصة لرفع حصيلة مشاوراته مع الحكومة السودانية إلى الأمم المتحدة، خصوصاً فيما يتعلق بالهدنة الإنسانية وملف الأسرى والمحتجزين وفرص استئناف الحوار السياسي.
وبينما لم يصدر حتى الآن موعد رسمي جديد للزيارة، تبقى الأنظار متجهة إلى التحركات الأممية خلال الأيام المقبلة، وما إذا كانت ستقود إلى خطوة عملية في ملف الهدنة الإنسانية وتبادل المحتجزين، بالتوازي مع جهود إعادة إطلاق المسار السياسي في السودان.
