في تحليل نشرته شبكة CNN، الاثنين 10 أغسطس/آب 2026، حذّر الصحفي والمحلل السياسي ستيفن كولينسون من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه أزمة مع إيران تذكّر بصورة لافتة بالمأزق الذي واجهه الرئيس الأسبق جيمي كارتر خلال أزمة الرهائن عام 1980، بالتزامن مع مؤشرات اقتصادية قد تزيد من الضغوط على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

ويركز تحليل كولينسون على مفارقة سياسية شديدة الحساسية: إيران تمتلك اليوم، بحسب التقرير، ورقة ضغط مختلفة عن أزمة الرهائن، تتمثل في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية. ومع استمرار الأزمة، يمكن لطهران التأثير في أسعار الطاقة، وبالتالي في المزاج الاقتصادي للناخب الأمريكي، وهو ما يعيد إلى الأذهان الطريقة التي تحولت بها أزمة الرهائن في عهد كارتر إلى عبء سياسي واقتصادي ساهم في إضعاف فرصه الانتخابية.
ويرى التقرير أن ترامب وضع نفسه في موقف حساس؛ فالإدارة الأمريكية كانت تراهن على التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، لكن إيران رفعت سقف مطالبها، بما في ذلك إنهاء الحصار البحري الأمريكي، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الحرب.
وتكمن خطورة هذا الوضع، وفق تحليل CNN، في أن أي قرار يتخذه ترامب يحمل كلفة سياسية. فإذا قبل بشروط إيرانية قد يبدو متراجعًا أمام خصمه، وإذا قرر العودة إلى التصعيد العسكري، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أكبر في أسعار الطاقة وتفاقم التداعيات الاقتصادية، بما يضر بالحزب الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر.
ويضيف كولينسون أن أزمة إيران تتزامن مع مشكلة داخلية أكثر إلحاحًا بالنسبة إلى ترامب، تتمثل في الاقتصاد. فقد أظهرت البيانات الأخيرة فقدان الاقتصاد الأمريكي 23 ألف وظيفة في يوليو/تموز، فيما تجاوز متوسط سعر البنزين أربعة دولارات للغالون، في وقت لا يشعر فيه كثير من الأمريكيين بأن الاقتصاد يعيش «العصر الذهبي» الذي تتحدث عنه الإدارة.
وهنا تظهر المقارنة الأكثر أهمية مع جيمي كارتر: أزمة خارجية تتحول إلى أزمة ثقة داخلية، وارتفاع في كلفة المعيشة يطغى على الخطاب الرسمي المتفائل، ورئيس يجد نفسه مضطرًا إلى الدفاع عن سجله أمام ناخبين يستعدون للحكم على حزبه في صناديق الاقتراع.
ويشير التقرير في المقابل إلى أن الديمقراطيين قد لا يكونون المستفيدين تلقائيًا من مأزق ترامب، إذ يمكن لصعود التيار التقدمي داخل الحزب أن ينفر الناخبين المعتدلين في الضواحي.
لكن السؤال الذي يطرحه تحليل CNN في جوهره يبقى: هل يستطيع ترامب إنهاء أزمة إيران قبل أن تتحول إلى نسخة جديدة من أزمة كارتر، فتنتقل تداعياتها من مضيق هرمز إلى أسعار الطاقة، ثم إلى الاقتصاد، وأخيرًا إلى صناديق الاقتراع؟
